تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إنه مطلق بالإطلاق الحقيقي ، فليس الإطلاق بقيد له ، بل هو مطلق عن الإطلاق أيضا ، ومن هو كذلك فإنه يتجلى الصور المحسوسة والمعقولة من غير خروجه عن إطلاقه المذكور ، بل هو مقتضى إطلاقه المذكور ، ثم قال تعالى بعده :
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( الزمر : 23 ) « 1 » ، ومعنى المتشابه في الآيتين : الذي اشتبه بغيره ، ولا شك أن الصور المحسوسة والمعقولة يشبه بعضها بعضا في صحة نسبتها إلى الحوادث ، وقد ورد في آية أخرى أن الكتاب كله محكم ، قال اللّه تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
( هود : 1 ) « 2 » ، فهو محكم بالنسبة إلى من زال عنه التشبيه في جميعه ، وهم العارفون المحققون ، وقد ورد عنه تعالى عنه أيضا تنبيه وإرشاد إلى أن تلك الصور المحسوسة التي تجلى بها - سبحانه وتعالى - ليس غير الصور المحسوسة ، التي هي صور الحوادث المحسوسة ؛ حيث قال عز وجلّ :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
( التوبة : 104 ) . وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل اللّه إلا الطيب ، إن اللّه يتقبلها بيمينه ، ثم يربها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوّه حتى تكون مثل الجبل » « 3 » ، وفي رواية لمسلم « 4 » : « إلا أخذها اللّه بيمينه » .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير ( 4 / 51 ) في تفسيره : أي هذه صفة من هداه اللّه ، ومن كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله اللّه :وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ. ( 2 ) أي هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها ، فهو كامل صورة ومعنى ، هذا معنى ما روى عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير ، ومعنى قوله :مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ؛ أي من عند اللّه الحكيم في أقواله وأحكامه خبير بعواقب الأمور . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 445 ) ] . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1410 ) ، 24 - كتاب الزكاة ، 8 - باب الصدقة من كسب طيب ، لقوله :وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : . . . الحديث » . ورواه البخاري ( 7430 ) ، 98 - كتاب التوحيد ، 23 - باب قول اللّه تعالى :تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ، وقوله - جل ذكره - :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ. ( 4 ) أخرجه مسلم [ 63 - ( 1014 ) ] ، كتاب الزكاة ، 19 - باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها . وأخرجه الترمذي ( 661 ) ، 5 - كتاب الزكاة ، باب ما جاء في فضل الصدقة ، عن أبي هريرة . وقال الترمذي : حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة ( 1842 ) ، 8 - كتاب الزكاة ، 28 - باب فضل الصدقة ، عن أبي هريرة .
كتاب الوجود — صفحة 203 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد