يَشْعُرُونَ *
، وتلك الالباسات المختلفة المتعددة هي الشؤون التي يتجلى بها الوجود الحق سبحانه كما قال :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن : 29 ) « 1 » ؛ أي في صورة غير الصورة الأولى ، واليوم كل لمحة من لمحات البصر ، وذلك مقتضى أمره تعالى الذي قال :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) .
ثم قال تعالى آية أخرى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
( الروم :
25 ) ، فإذا كانت السماء والأرض قائمتين بأمره سبحانه ، وأمره كلمح بالبصر ، فالسماء والأرض كلمح بالبصر ، وهي صوره تعالى وأشخاصه التي يتجلى بها ويظهر لعباده العارفين دون الغافلين المغرورين المشتغلين بالدنيا وزخارفها ، ولهذا قال تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( البقرة : 284 ) ؛ أي جميع الصور والأشخاص له تعالى ، ومع ذلك كله فإنه تعالى الوجود الحق الذي ليس له صورة ولا شخص ولا هيئة ولا شكل من حيث ما هو الوجود الحق الواحد القديم .
وقال الشيخ الأكبر « 2 » رضي اللّه عنه في الفتوحات المكية في الباب الثاني والتسعين ومائتين :
« للّه الصور ، ولا صورة له ؛ ولهذا كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم زدني فيك تحيرا » ؛ لأنه المقام الأعلى ، والمنظر الأجلى ، والمكانة الزلفى ، والمظهر الأزهى ، والطريقة المثلى » انتهى .
هامش
( 1 ) قال الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، قال : من شأنه أن يجيب داعيا ، أو يعطى سائلا ، أو يفك عانيا ، أو يشفى سقيما .
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كل يوم هو يجيب داعيا ، ويكشف كربا ، ويجيب مضطرّا ، ويغفر ذنبا .
وقال قتادة : لا يستغنى عنه أهل السماوات والأرض ، يحيى حيّا ، ويميت ميتا ، ويربى صغيرا ، ويفك أسيرا ؛ وهو منتهى حاجات الصالحين . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 273 ) ] .
( 2 ) ابن عربى محمد بن علي بن أحمد بن عبد اللّه الطائي الحاتمي ، ويعرف بابن عربى بدون ألف ولام تمييزا له عن القاضي أبو بكر بن العربي في حين كان يعرف في المغرب بابن العربي ، وقد ولد في مرسية في جنوب شرق الأندلس سنة ( 560 ) في بيت جاه وثورة وعلم ، ثم انتقل إلى إشبيلية مع أهله حيث بدأ طلب العلم ودرس القرآن والحديث والفقه في قرطبة على بعض تلاميذ الفقيه الأندلسي المعروف ابن حزم الظاهري ، والتقى بابن رشد ، وارتحل وهو في الثلاثين من عمره إلى بلدان كثيرة ، واستقر به المقام في دمشق سنة ( 620 ) إلى وفاته ( 638 ) ه .