تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كَسَبَتْ
( الرعد : 33 ) « 1 » ؛ أي من خير وشر ونفع وضر ، فكل الصور والأشخاص قائمة به ، وهو ظاهر متجلّ بها في العقل والحس ؛ سواء عرف الحس والعقل ذلك أو لم يعرفه ، فلا ينظر العقل ولا يبصر الحس إلا صوره وأشخاصه التي هي قائمة به ، وهو القيوم عليها ، ومع ذلك هو على ما هو عليه من أنه الوجود الحق الواحد القديم ، ما زال ولا يزال أبد الآبدين ودهر الداهرين ، وهو الوجود الحق وحده سبحانه . وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني « 2 » - رحمه اللّه تعالى - في كتابه طبقات الأخبار في ترجمة العارف باللّه تعالى الشيخ على وفا المصري أنه كان يقول : « الخلق هو التقدير ، فالذي هو عين بالتحقيق هو مثل أو غير بالتخليق ، ألم تسمع قول الحق بلسان المحمدي الجمعي :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر : 49 ) ، برفع لفظه « كل » على أنها خبر « إن » ، فافهم » انتهى . والالباسات مختلفة متعددة متبدلة كما قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( الأنعام : 9 ) « 3 » ؛ أي لو جعلنا ذلك المرسل إليهم ملكا ؛ أي تجلينا وظهرنا لهم بصورة ملك من الملائكة ،
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
؛ أي لتجلينا وظهرنا لهم بصورة رجل ،
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ
؛ أي اختفينا عليهم بما هم يلبسون ؛ أي مختفون به على أنفسهم من صورنا التي نحن متجليون بها وظاهرون بها لهم ،
وَهُمْ لا *
هامش
( 1 ) أي حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر ولا يخفى عليه خافيةوَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ، وقال تعالى :وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، وقال :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ، وقال :سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ، وقال :يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى. [ تفسير ابن كثير ( 2 / 531 ) ] . ( 2 ) تقدمت ترجمته من قبل . ( 3 ) أي لو أنزلنا مع الرسول البشرى ملكا أي لو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيّا لكان على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه ، ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر كما هم يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة البشر .وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَأي ولخلطنا عليهم ما يخلطون ، وقال الوالبي عنه : ولشبهنا عليهم . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 127 ) ] .