للأشياء هو عين ذواتها ، فيكون كناية عن أعيان الصور والأشخاص مع قطع النظر عن وجودها في العقل والحس وثبوتها فيهما ، فيكون ذلك قولا هو عين قولنا في أن وجود الحوادث الذي هي قائمة به وثابتة به هو وجود اللّه تعالى الوجود الحق الواحد القديم ، ويكون تسمية أعيان الصور والأشخاص من حيث هي باسم الوجود الحادث مجرد اصطلاح لفظي ، لا حقيقة للنزاع فيه ، ويؤيده ما وجدناه سؤالا لا جوابا عن الشيخ العلامة أحمد بن قاسم العبادي - رحمه اللّه تعالى - وملخصه أنه سئل : ما قولكم في قضية الوجود ؛ هل هو عين الماهيات ، أو زائد عليها ، قالت طائفة : إنه زائد على الماهيات ، وطائفة أخرى : إنه عين الماهيات ، ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري « 1 » ولا شك أنه قابل بالجعل ؛ يعنى أن الماهيات مجعولة كيف يصح له أن يقول بأن الوجود عين الماهية ؛ إذ يلزم من هذا أن يجعل الوجود وجودا ، وهذا باطل بلا مرية ، فأجاب بأن ما ذهب إليه الأشعري « 2 » من أن الوجود عين الماهية ليس المراد منه ظاهره ؛ ولهذا قال بعضهم : قول الأشعري أن وجود الشيء عينه ليس معناه أن كون الشيء في الأعيان مفهومه مفهوم ذلك الشيء الذي هو الإنسان أو الفرس مثلا ، بل أراد أن
هامش
( 1 ) أبو الحسن الأشعري هو الإمام علي بن إسماعيل الأشعري المنتسب إلى أبى موسى الأشعري ، وتنتسب إليه الفرقة الكلامية المشهورة وتسمى الأشعرية ، وقد ولد بالبصرة سنة ( 260 ) على أرجح الروايات وأقام ببغداد وظل بها إلى أن توفى سنة ( 324 ) وهو أحد الأئمة الأعلام والمفكرين الكبار المجاهدين المخلصين ، قال طاش كبرىزاده : اعلم أن رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام رجلان ، أحدهما حنفي وهو أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي ، والآخر شافعي وهو إمام المتكلمين وناصر سنة سيد المرسلين أبو الحسن الأشعري البصري .
[ انظر : تاريخ بغداد ( 11 / 347 ) ، ومفتاح السعادة ( 2 / 21 ، 22 ) ] .
( 2 ) كان الأشعري في بداية حياته على مذهب المعتزلة راسخ القدم في المذهب معدودا من كبار رجاله ، حتى إنه صنف كتبا كثيرة في نصرة هذه الطائفة والذود عن مبادئها ، وكان أستاذه أبو علي الجبائي يعتز به كثيرا ، ولكنه لم يستمر على ولائه لمذهب المعتزلة وهجره وناهضه إلى حد أصبح فيه من ألد أعدائه وخصومه ، ولعل السبب في تحوله عن هذا المذهب يرجع إلى ما وقع فيه المعتزلة من أخطاء أدت إلى نفور الناس منهم ، وإعراض الفقهاء وأهل الحديث عن مذهبهم .
[ مذاهب الفرق الكلامية ( 216 ) ] .