تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أو المحققين من صدور هذه الأمة أن اللّه تعالى خلق وجودا محضا حادثا ، وجعله للموجودات الحادثة « 1 » على معنى أنه تعالى خلق الحوادث وخلق لها أيضا وجودا حادثا ، وإنما الوارد في الشرع أن اللّه تعالى خلق كل شيء ؛ أي مقدر للأشياء بمقادير معلومه له سبحانه كما قال تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان : 2 ) « 2 » . فالخلق هو التقدير لا إيجاد ، ولئن كان هناك وجود حادث أيضا خلقه اللّه تعالى للأشياء ، فإن ذلك الوجود الحادث ، وتلك الأشياء كلها قائمة بالوجود القديم ، وذلك الوجود الحادث مع تلك الأشياء معدومات في ذلك الوجود القديم فانيات فيه لا وجود لها غيره على كل حال . والأشياء هي الظاهرة لبعضها بعضا « 3 » بإظهار اللّه تعالى ذلك بمنزلة شعاع الشمس الظاهر عن الشمس القائم بها ، وهو عرض زائل متكرر بالأمثال في كل لمحة . وأما الأرض فليست قائمة بالشمس ، ولا هي صادره عن الشمس حتى تكون مثالا
هامش
( 1 ) قال الكندي : إن اللّه هو الواحد بالذات الذي لا يتكثر بتة بجهة من الجهات ولا ينقسم بنوع من الأنواع ، لا من جهة ذاته ولا من جهة غيره ، ولا هو زمان ولامكان ولا حامل ولا محمول ولا جزء ولا جوهر ولا عرض ، ولا ينقسم بنوع من أنواع القسمة أو التكثر بتة . [ مذاهب فلاسفة المشرق ( 96 ) ] . ( 2 ) أخبر سبحانه أنه خلق كل شيء فقدره تقديرا ؛ أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه ، وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره . [ تفسير ابن كثير ( 3 / 318 ) ] . ( 3 ) أهل القدم يتصورون العلة مع معلولها ؛ إذ كيف نتصور وجود العلة وبعدها بمدة نتصور وجود المعلول ، إن ذلك مثل شعاع الشمس ونورها التابع لها ، فإنه معلول لها ، تابع في وجوده لوجود الشمس من غير أن يتقدم عليه وجود الشمس تقدما زمانيّا بحيث تكون الشمس موجودة ولا ضوء لها ، ثم يتبع ذلك وجود الضوء . [ مذاهب فلاسفة المشرق ( 66 ) ] .