تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بالنسبة إلى كبر الأشعة وكثرتها ، ولو تحقق الأمر في نفسه لرأى قرص الشمس أعظم ، حيث لا يفرغ شعاعه ، ولا ينقطع عن الإدرار ، وهو أعظم من جميع الأشعة على كل حال « 1 » . والأشعة أمور قليلة هي أعراض زائلة في كل لمحة ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، ولا تظن أن هذا المثال حيث ذكرناه هنا يستفاد منه أن الأشياء لها وجود حادث ، من بعث عن الوجود القديم ، منبسط على الأشياء ، يستفاد منه أن الأشياء لها وجود وحادث منبعث عن الوجود القديم ، منبسط على الأشياء كانبعاث شعاع الشمس عن قرصها وانبساطه على الأرض ، وعلى كل ما قابلته الشمس من الأجسام . فإن وجود اللّه تعالى لا تقوم به الأعراض الحادثة ، ولا يتصف بالأعراض الحادثة ، كما يقوم شعاع الشمس بجرم الشمس ، ويتصف جرم الشمس بذلك الشعاع « 2 » . وإنما وجود اللّه تعالى من غير واسطة شيء أصلا . هو القيوم على جميع الأشياء ، أجسامها وأعراضها ، وغير ذلك من أنواعها وأجناسها وأشخاصها ، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ، ولا عن أحد من الخلفاء
هامش
( 1 ) أصبح التصوف الفلسفي مرفوضا عند بعض الناس ، وأصحابه متهمين باتهامات خطيرة ، وهذا راجع إلى إسرافهم في الرمزية الفلسفية المأخوذة من الفلسفات القديمة الهندية والفارسية واليونانية وغيرها ، بالإضافة إلى أن هؤلاء الصوفية تناولوا في مؤلفاتهم النظريات والقضايا الميتافيزيقية والنفسية والأخلاقية بالمناهج الذوقية والفكرية معا مما جعل هذا التصوف صعبا وغامضا عند الباحثين الجدد خاصة . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 18 ) ] . ( 2 ) مذهب ابن عربى في وحدة الوجود أقيم على دعائم ذوقية وانطوى على كثير من المعاني الفلسفية وأحنق عليه الفقهاء ، فقد ذهب إلى أن الوجود كله واحد ، وأن وجود المخلوقات عين وجود الخالق لا فرق بينهما من حيث الحقيقة . [ التصوف الفلسفي ( 35 ) ، طبعة دار الحديث ] .