تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
زائد على حقيقته ، وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه أزلا ، ويسمى في اصطلاح المحققين من أهل اللّه عينا ثابتة ، وفي اصطلاح غيرهم ماهية ، والمعلوم المعدوم ، والشيء الثابت ونحو ذلك ، والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لا إلا واحدا ؛ لاستحالة إظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا ما هو أكثر من واحد « 1 » ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام ، المفاض على أعيان المكونات ، ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم « 2 » الأعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل الأول بين سائر الموجودات ، وليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة ، فإنه ما ثم عند المحققين إلا الحق ، والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه أولا ، متصفة بالوجود ثانيا ، والحقائق من حيث معلوميتها وتعين صورها في علم الحق الذاتي الأزلي يستحيل أن تكون مجعولة لاستحالة قيام الحوادث بذات اللّه تعالى ، ولاستحالة أن يكون الحق ظرفا لما سواه أو مظروفا ، ولمفاسد أخرى لا تخفى على المستبصر ؛ فلهذا لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ؛ إذ المجعول هو
هامش
( 1 ) تصوف وحدة الوجود هو التصوف المبنى على القول بأن ثمة وجودا واحدا فقط ؛ وهو وجود اللّه ، أما التكثير المشاهد في العالم فهو وهم على التحقيق تحكم به العقول القاصرة ، فالوجود إذن واحد لا كثرة فيه ، ووحدة الوجود في التصوف الفلسفي تنقسم إلى : مذهب القائل بوجود الممكنات أو المخلوقات على نحو ما ، ونسمى هذا المذهب بوحدة الوجود غير المطلق ، والآخر : مذهب القائل بإطلاق القول بالوحدة ؛ وهؤلاء هم أصحاب الوحدة المطلقة . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 34 ، 35 ) ، طبعة دار الحديث ] . ( 2 ) أخرج ابن جرير في التفسير ( 29 / 14 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 897 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 498 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 9 / 3 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 8 / 181 ، 182 ) . عن ابن عباس قال : قال عبد اللّه : « إن أول ما خلق اللّه عز وجلّ القلم والنون - وهي الدواة - ثم قال للقلم : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب الدنيا وما هو كائن فيها من عمل معمول برّا وفجورا ، ورزق حلال أو حرام ، أو رطب أو يابس . . . إلى آخر الحديث » . [ وانظر : كتاب المجالسة وجواهر العلم للدينوري ( 2 / 32 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية ] .
كتاب الوجود — صفحة 180 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد