تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إِلَّا بِالْحَقِّ
( الحجر : 85 ) ، وهو الوجود الصرف « 1 » ، فانطلق عليه ما تعطيه حقائق الأعيان ؛ فحدث الحدود ، وظهرت المقادير ، ونفذ الحكم والقضاء ، وظهر العلو والسفل والوسط والمختلفات والمتقابلات ، وأصناف الموجودات وأجناسها وأعيانها وأشخاصها وأحوالها وأحكامها في عين واحدة ، فتميزت الأشكال فيها ، وظهرت أسماء الحق ، وكان لها الآثار فيما ظهر في الوجود غيره أن تنسب الآثار الأعيان الممكنات في الظاهر فيها ، وإذا كانت الآثار للأسماء الإلهية والأسماء هي المسمى فيما في الوجود إلا اللّه فهو الحكم ، وهو القابل كما قال :
وَقابِلِ التَّوْبِ
« 2 » . فوصف نفسه بالقبول ، ومع هذا فتحرير هذه المسألة عسير جدّا ، فإن اللفظ يقصر عنها ، والتصوير لا يضبطها لسرعة نقلتها وتناقض أحكامها ، فإنها مثل قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ
، فنفى
إِذْ رَمَيْتَ
، فأثبت
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 3 » ، فنفى كون محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل به اسم اللّه ، فهذا حكم هذه المسألة ، بل هو عينها لمن تحقق ، واللّه الموفق » انتهى .
هامش
( 1 ) الآيات الكثيرة التي يظن بعض الناس أنها نزلت لإثبات الوجود ، فليست من ذلك في قليل ولا في كثير ؛ إنها تبين عظمة اللّه وجلاله وكبرياءه وهيمنته الكاملة على العالم ، ما عظم من أمره ودق منه ، لا تفوت هيمنته صغيرة ولا كبيرة ، ولا يخرج عن سلطانه ما دق وما جل ، ومضى القرن الأول والثاني أو أكثر الثاني على الفطرة ثم كانت الفلسفة اليونانية . [ الشيخ عبد الحليم محمود في هامش لطائف المنن ( 53 ، 54 ) ] . ( 2 ) سورة غافر : 3 . وفي معناها قال ابن كثير : يقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه . [ تفسير ابن كثير ( 4 / 70 ) ] . ( 3 ) سورة الأنفال : 17 . كان هذا يوم بدر ، أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث حصيات ، فرمى بحصيات ميمنة القوم ، وحصيات في ميسرة القوم ، وحصيات بين أظهرهم ، وقال : « شاهت الوجوه » ، فانهزموا . [ تفسير ابن كثير ( 2 / 302 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 176 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد