هذه المسألة عن العلم والصدق والدين ، وانخرطت في سلك أهل الجهل والكذب والبهتان ونقص العقل والدين وفساد النظر والانحراف .
أرأيتك لو أتاك بها رؤيا رآها ، هل كنت إلا عابرها وتطلب على معانيها ، وكذلك خذ ما أتاك به هذا الصوفي ، واهتد على نفسك قليلا .
وفرع لما أتاك به من محلك حتى أبرز لك معناها ، أحسن من أن تقول يوم القيامة :
« قد كنا عن هذا غافلين » « 1 » انتهى .
قال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربى - قدس سره - أيضا في الفتوحات المكية في الباب الحادي والثلاثين ومائة : « العدم حاكم لذاته في المعدومات ، ولا وجود له ، والمظاهر حاكمة في صورة الظاهر وكثرتها في عين الواحد ولا وجود لها ، وليس عندنا في العلم الإلهى مسألة أغمض من هذه المسألة « 2 » ، فإن الممكنات على مذهب الجماعة - يعنى المحققين من أهل اللّه تعالى - ما استفادت من الحق إلا الوجود ، ولا يدرى أحد ما معنى قولهم : ما استفادت من الحق إلا الوجود إلا من كشف اللّه عن بصيرته ، وأصحاب هذا الإطلاق لا يعرفون معناه إلا على ما هو الأمر عليه في نفسه ، فإنه ما ثم موجود إلا اللّه والممكنات حال في العدم ، فهذا الوجود المستفاد ، إما أن يكون موجودا ، وما هو اللّه ولا أعيان الممكنات ، فلا يخلو إما أن يكون هذا الوجود موجودا فيكون موصوفا بنفسه ، وذلك هو الحق ؛ لأنه قد قام الدليل على أنه ما ثم أزل إلا وجود الحق ، فهو واجب الوجود لنفسه ، فثبت أنه ما ثم موجود لنفسه غير اللّه ، فقبلت أعيان الممكنات بحقائقها وجود الحق ، فإنه ما ثم وجود إلا هو ، وهو قول تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
هامش
( 1 ) لقوله تعالى :أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ( سورة الأعراف : 172 ) .
( 2 ) إن وضع مسألة وجود اللّه موضع البحث هو الذي هيأ لذوي الفطر المنحرفة أن يلحدوا في دين اللّه ، وأن يكفروا به سبحانه هذه نتيجة ، أما النتيجة الثانية فإنها ضعف الإيمان ، وإذا كنت تضع الوجود الإلهى - مجرد الوجود - موضع بحث ، فمعنى ذلك أنك وضعته موضع شك وريبة ، ولو لم يكن كذلك لما وضع موضوع البحث . [ هامش لطائف المنن ( 55 ) ] .