تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهذا الجواب مستقيم بالبديهة . وأما قوله لما لا يجوز أن تكون تلك الحقيقة فسماها حقيقة وصفها بأنها متحققة ولا يطلق لفظ الحقيقة المتحققة إلا على الأمر الموجود دون المعدوم كما قال في شرحه لعقائد النسفي : « والثبوت والتحقق والكون والوجود ألفاظ مترادفة معناها بديهي التصور » انتهى . فما سميت حقيقة متحققة إلا بعد كونها موجودة ، فإن كان وجودها غيرها لم تكن حقيقة واحدة ، بل هي مركبة ومفتقرة حتى تكون عين الوجود ؛ فكيف يتصور هذا الاعتراض بأنها حقيقة متحققة وهي غير الموجود ؟ فهذا لا يكون أصلا ولا في الممكنات « 1 » ؛ لأنه تناقض ، وإذا أراد أنها حقيقة متحققة غير موصوفة بالوجود في نفسها ولا هي عين الوجود ، فهي معدومة وليست بحقيقة متحققة ، ويناقضه قوله قبل ذلك في بيان مذهب المتكلمين « أن الواجب عند المتكلمين له حقيقة غير الوجود المعقول ، مقتضية بذاتها لوجودها الخاص المغاير لها بحسب المفهوم دون الهدية كما في الممكنات » انتهى . فإن قوله هذا بأن الحقيقة الواجب وجودا مغايرا له بحسب المفهوم فقط دون الهوية ، وفي نفس الأمر لا مغاير بين حقيقة الواجب ووجودها ، فحقيقة الواجب عند المتكلمين باعتبار نفس الأمر هي عين الوجود وهو مذهب الفلاسفة « 2 » كما ذكره
هامش
لو كان إلهان لأمكن بينهما تمانع ، بأن يريد أحدهما حركة زيد ، والآخر سكونه ؛ لأن كلا منهما في نفسه أمر ممكن ، وكذلك تعلق الإرادة بكل منهما ؛ إذ لا تضاد بين الإرادتين ، بل بين المرادين ، وحينئذ إما أن يحصل الأمران ، فيجتمع الضدان ، وإلا فيلزم عجز أحدهما . [ شرح العقائد النفسية ( 216 ) . ( 1 ) الممكن يطلق عليه ابن عربى اسم الموجود ، ولكن لا ينعته أبدا بالوجود ، بل يجعله ثابتا في العدم ، وكما يقول : الممكن لم يشم رائحة الوجود ، إذن وحدته الوجودية ليست قائمة على رؤية الوحدة في كثرة المظاهر ، بل على نفى وجود الكثرة ، فالكثرة مشهودة معقولة غير موجودة . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 55 ) ] . ( 2 ) انظر ما تقدم قريبا نقلا عن شرح العقائد النسفية للتفتازانى وغيرها .