تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الكل في وجود الواجب بالنظر إلى نفس الأمر واحد عند التحقيق ، فيلزم من هذا أن يكون وجود الواجب مكشوفا لعقول المتكلمين « 1 » ضرورة اعتبارهم له زائدا على ماهية الواجب بحسب المفهوم العقلي ؛ إذ غير المكشوف لا يمكن اعتبار أنه عين الأمر المغيب إذ غيره وهم ، حاكمون على ذلك الوجود المكشوف لهم بأنه عين ماهية الواجب في نفس الأمر ، فلا ماهية للواجب عندهم في نفس الأمر غير ما هو مكشوف لهم ، فهم يجحدون الواجب في عين كونه مكشوفا لهم ، ويعبدون ما هم معترفون أنه أمر وهمى عندهم بعقولهم من ماهية الواجب المغيبة عنهم ؛ حيث اعتبروها مغايرة بحسب العقل فقط للوجود المكشوف لهم « 2 » ، وهم قائلون بعدم المغايرة في نفس الأمة ، وهذا هو الضلال البعيد ؛ وقولهم عن حقيقة الواجب أنها غير الوجود المعقول كما سبق في عبارة السعد لا يفيد شيئا ؛ فإنهم ما حكموا على وجود الواجب بأنه مغاير لذاته إلا بعد أن كان وجوده مكشوفا لهم ؛ إذ الحقائق العينية لا اطلاع للعقول عليها أصلا إلا بعد تجليها وانكشافها ؛ فكيف يمكن أن يحكم العقل بكون وجود تلك الحقيقة مغايرا لها وهي ووجودها مغيبان عنه . وقال السعد في كتابه المذكور أيضا : « اختلف العقلاء في الوجود أنه جزئي أو كلي ،
هامش
( 1 ) لما كان علم الكلام يقصد به نصرة آراء قد اعتقد فيها أنها صحاح عرض لأصحابه أن ينصروها بأي نوع من أنواع الأقاويل ، اتفق سوفسطائية كانت جاحدة للمبادئ الأول ، أو جدلية ، أو خطيبة ، أو شعرية ، وصارت هذه الأقاويل عند من نشأ على سماعها من الأمور المعروفة بنفسها ، مثل : إنكارهم وجود الطبائع والقوى ، ورفع الضروريات الموجودة في طبيعة الإنسان ، وجعلها كلها من باب الممكن ، وإنكار الأسباب المحسوسة الفاعلة ، وإنكار الضرورة المعقولة بين الأسباب والمسببات . [ ابن رشد في تفسير ما بعد الطبيعة ( 1 / 43 - 44 ) ] . ( 2 ) لما كان التصوف الفلسفي مزج بين المعاني الإسلامية والفلسفات القديمة في فلسفة ظاهرها الإسلام وباطنها غير إسلامي ، كذا قال الدكتور على سامى النشار ، لكن الدكتور أبو الوفا التفتازاني قال : إن المقصود بالتصوف الفلسفي هو التصوف الذي يعمد أصحابه إلى مزج أذواقهم الصوفية بأنظارهم العقلية ، مستخدمين في التعبير عنه مصطلحا فلسفيّا استمدوه من مصادر متعددة . [ التصوف الفلسفي الإسلامي ( 12 ) ] .