تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فقيل : جزئي حقيقي ، لا تعدد فيه أصلا ، وإنما التعدد « 1 » في الوجودات بواسطة الإضافات ، حتى إن قولنا وجود زيد ووجود عمرو بمنزلة قولنا آلة زيد وآلة عمرو ، والحق أنه كلى ، والوجودات أفراده » انتهى . ويا ليت شعري من أين له أن الحق أنه كلى ، من دليل شرعي أم دليل عقلي ؟ فإن كان من دليل شرعي كان عليه أن يورد الدليل ، مع أن أدلة الكتاب والسنة قاضية بأنه جزئي ، وإنما ذلك تحكم عقلي لا دليل عليه ، ومقتضاه أن الوجود أمر اعتباري عقلي يعتبره العقل في كل ما ينسب إليه الوجود من قديم وحادث ، أما في الحادث فمسلم ؛ إذ لا محذور في ذلك ، وأما في القديم « 2 » فيلزم عليه أن يكون الواجب الحق القديم على قوله أمرا اعتباريّا عقليّا ؛ حيث إنه موصوف بالوجود والوجود مفهوم عقلي كلى ، وحقيقة القديم عنده مسماة بحقيقة محققة بلا وجود حقيقي ، وإنما وجودها المضاف إليها بالعقل أمر اعتباري عقلي ، وهو متناقض كما قدمناه ، ومحال أيضا . ومثل ذلك قوله في كتابه المذكور : « واختلفوا في أن الوجود الواجب أو ممكن ، فقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى أنه واجب على ما ذكرنا « 3 » ،
هامش
( 1 ) كل موجود بالفعل فقد حصره العدد وأحصته طبيعته ، ومعنى الطبيعة وحدها أنها القوة التي في الشيء ، فتجرى بها كيفيات ذلك الشيء على ما هي عليه ، وحصر العدد وإحصاء الطبيعة نهاية صحيحة ؛ إذ ما لا نهاية له فلا إحصاء له ولا حصر . دليل هذا أن معنى الحصر والإحصاء إنما هو ضم ما بين طرفي المحصى المحصور ، والعالم موجود بالفعل ، وكل محصور بالعدد محصى بالطبيعة فهو ذو نهاية ، فالعالم كله ذو نهاية ؛ سواء في ذلك ما وجد في مدة واحدة أو مدد كثيرة . [ ابن حزم في الفصل في الملل والنحل ( 1 / 16 - 176 ) ] . ( 2 ) لا مانع من أن يكون الشيء ممكنا في مقدورات اللّه تعالى ، ويكون قد جرى في سابق علمه أنه لا يفعله مع إمكانه في بعض الأوقات ، ويخلق لنا العلم بأنه ليس يفعله في ذلك الوقت ، فليس هذا الكلام إذن إلا تشنيع محض . [ تهافت الفلاسفة ( 231 - 232 ) ] . ( 3 ) الشيء قد يكون معلولا باعتبار ماهيته وحقيقته وقد يكون معلولا في وجوده ، ولك أن تعتبر ذلك بالمثلث مثلا ؛ فإن حقيقته متعلقة بالسطح والخط الذي هو ضلعه ، ويقومانه من حيث هو مثلث وله حقيقة المثلثية كأنهما علتاه المادية والصورية ، وأما من حيث وجوده فقد يتعلق بعلة أخرى أيضا غير هذه ليست هي علة تقوم مثلثية وتكون جزءا من حدها ، وتلك هي العلة الفاعلية أو الغائبة التي هي علة فاعلية لعلية العلة الفاعلية . [ ابن سينا في الإشارات والتنبيهات ( 441 - 442 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 169 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد