تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
« رأيت ربي عز وجلّ ليس كمثله شيء » ، فقد رآه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » من غير أن يكون مشابها لشيء من الأشياء ، وإذا علم فإنما يعلم من حيث أسمائه وصفاته كما مر . وقال الأصفهاني في شرح طوالع القاضي البيضاوي - رحمهما اللّه تعالى - : « واعتبار الماهية منفردة عن الوجود ، إنما هو في العقل « 2 » لا بأن تكون الماهية منفكة عن الوجود في العقل . فإن كونها في العقل وجودها العقلي كما أن الكون في العين وجودها العيني ، بل إن العقل من شأنه أن يعتبر الماهية وحدها من غير ملاحظة وجودا وعدما ، وعدم اعتبار الشيء ليس اعتبارا لعدمه ، فإن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي ، فالماهية إنما تكون قابلة للوجود في العقل ، فلا يمكن أن تكون فاعلة للوجود عند وجودها في العقل » « 3 » انتهى . فالفاعل للماهية هو الوجود المطلق الخارجي بطريق تجليه بها كما قدمناه . وأقرب ما يكون هنا أن نقول : إن هذه الموجودات المحسوسة والمعقولة ، إما أن يكون لها وجود وإما
هامش
( 1 ) قال النووي : « قال القاضي عياض - رحمه اللّه - : اختلف السلف والخلف : هل رأى نبينا صلى اللّه عليه وسلم ربه ليلة الإسراء ، فأنكرته عائشة - رضى اللّه عنها - كما وقع هنا في صحيح مسلم ، وجاء مثله عن أبي هريرة وجماعة ، وهو المشهور عن ابن مسعود ، وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين . وروى عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أنه رآه بعينه ، ومثله عن أبي ذر وكعب - رضى اللّه عنهما - والحسن - رحمه اللّه - وكان يحلف على ذلك ، وحكى مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد ، وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ، ووقف بعض مشايخنا في هذا » [ شرح مسلم للنووي ( 3 / 5 ) ] . ( 2 ) قال السيوطي في نقده للفلاسفة : « أما أهل البدع ، ويقصد بهم الفلاسفة ، فقد أخذوا الدين من المعقولات والآراء ، فأورثهم الاختلاف ، فإن النقل والرواية في الثقات قلما يختلف ، وإن اختلف في نقطة أو كلمة ، فذلك اختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه ، وأما دلائل العقول فقلما تتفق ، بل عقل كل واحد يرى صاحبه غير ما يرى الآخر » ( صون المنطق والكلام ( 166 ) . ( 3 ) يرى الغزالي أن كل شيئين ليس هذا ذاك ، ولا ذاك هذا ، ولا إثبات أحدهما متضمنا لإثبات الآخر ولا نفيه متضمنا لنفى الآخر ، فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر ، ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر » [ تجديد في المذاهب الفلسفية والكلامية ( 125 ) ] .
كتاب الوجود — صفحة 161 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد