تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لازم مذهب الكلى من الأشعري « 1 » والمتكلمين والفلاسفة والصوفية أن الواجب سبحانه هو الوجود المطلق الذي في الخارج ، وأن وجودات الأشياء كلها حتى وجود العقل والعاقل والمعقول حتى ذلك المفهوم الكلى العقلي المسمى بالوجود المطلق مستفادا ، كل ذلك من تجلى الوجود الذي في الخارج المسمى بواجب الوجود في اصطلاح العقلاء ، والمسمى بالإله الحق وببقية الأسماء في اصطلاح الشرع ، وبظهوره وانكشافه لجميع الأشياء المحسوسة والمعقولة تكون جميع الأشياء موجودات بإضافتها إلى وجوده - سبحانه وتعالى « 2 » الظاهر المنكشف ، تطابق على ذلك برهان العقل والشرع ، وهو الحق الذي لا ارتياب لأحد من الناس أصلا . فظهر من هذا أن جميع وجودات الأشياء المقتضية لتحقق الأشياء في الأعيان من المحسوسات والمعقولات ، إنما هي تجليات « 3 » وانكشافات الوجود الواحد ، الذي ثبت
هامش
( 1 ) ذهب الأشاعرة إلى أن جميع الممكنات مستندة إلى اللّه سبحانه ابتداء بلا واسطة ، وأنه تعالى قادر مختار ، فلا يجب عنه صدور شيء منها ، وعلى أساس هذه الفكرة قالوا : إنه لا علاقة بين الحوادث المتعاقبة إلا بإجراء العادة ، وذلك بخلق بعضها عقيب بعض : كالإحراق عقب مماسة النار ، والري بعد شرب الماء ، فليس للمماسة والشرب مدخل في وجود الإحراق والري ، بل الكل واقع بقدرته واختياره تعالى . [ انظر : الإرشاد للجويني ( 243 ) ] . ( 2 ) يرى ابن سينا أن الفاعل في الأمور الطبيعية يقال لمبدأ الحركة في آخر غيره من جهة ما هو آخر ، وهذه الحركة هي الخروج من قوة إلى فعل في مادة ، فيكون هذا المبدأ إذن سببا لإحالة غيره وتحريكه من قوة إلى فعل . وهنا نلاحظ اختلاف المقصود من العلة الفاعلية عند الفلاسفة الإلهية منه عند الطبيعيين ؛ إذ إن الفلاسفة الإلهيين لا يعنون بالفاعل مبدأ التحريك فقط ، كما هو الحال عند الطبيعيين ، بل مبدأ الوجود ومفيد الوجود وهو اللّه ، أما العلة الفاعلية الطبيعية فلا تفيد وجودا غير التحريك ، فيكون مفيد الوجود في الطبيعيات مبدأ الحركة . [ الشفاء لابن سينا ( 21 ، 257 ) ] . ( 3 ) يرى ابن عربى أنه ليس هناك خلق بمعنى العدم ؛ إذ يستحيل في اعتقاده الوجود عن العدم المحض ، وإنما أصل كل وجود وسبب كل وجود فيض إلهي دائم - يعبر عنه أحيانا بالتجلي الإلهى - يمد كل موجود في كل لحظة بروح من اللّه ، فيراه الناظر في الصور المتعددة التي يظهر فيها ، ذلك هو الخلق في اصطلاح ابن عربي : تجل إلهي دائم ، وتحول في الصور في كل آن ذلك هو الذي يطلق عليه أحيانا اسم الخلق الجديد ، ويقول : إنه هو المشار إليه في قوله تعالى :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ .[ شرح خصوص الحكم ( 8 ) ] .