بمن ترى الوصف غدا قائما * تحقّقوا يا قوم هذا الكلام
والآخر الحقّ الوجود الذي * قدّر كلّ الخلق بالانتظام
كيف بمعدوماته قد غدا * متّصفا والعقل فيها إمام
حتى بدا التنزيه عنها به * واحتاج هذا الأمر للاختصام
وإنّما القهّار وهو الذي * أفعاله تجري بحكم المرام
فيطلع العقل على ما يشا * من المعاني عن ضيا أو ظلام
تصرّفا منه به كيفما * أراد لا عتب كما لا ملام
وقال رضي اللّه عنه :
ذو العلم قصر مشيّد ليس ينهدم * بئر معطلة ذو الجهل مرتدم
والقرب من خالق الأكوان معرفة * بها قلوب ذويها فيه تأتدم « 1 »
ما الزهد إلّا مقام السالكين إلى * قرب الإله لهم يعلو به قدم
وكيف يمكن زهد لامرىء نظرت * عيناه أنّ جميع الكون منعدم
لكنّه ثابت يعني فليس له * نفي بإثبات قول وصفه القدم
وإنّما الكلّ بالحقّ المبين لهم * بانوا وبنيانهم لولاه منهدم
فهو الوجود الذي لا غيره أبدا * وهم تقاديره المخدوم والخدم
وواحد هو في ذات وفي صفة * ومطلق وقيود لحمهم ودم
والواصلون إليه قائمون به * فهو الوجود لهم بالوهم ينعدم
وليس شيء مع الحقّ المبين وهل * مع الوجود سواه والسّوى عدم
وقال رضي اللّه عنه :
أنا التعين والربّ المهيمن ما * به التعين طوبى للذي فهما
هو الوجود القديم المحض جلّ ولم * أزل مقدّره والحادث العدما
فرّقت بيني بتحقيق الوجود له * وبينه بعد درك الجمع بينهما
والجاهل الغرّ لا يدري مقالتنا * فيه وإن كان محسوبا من العلما
ومن عجائب أمري أنّني عدم * ولي وجود به قد صرت متّهما
وهو الذي قبضتني هكذا يده * لها وقد بسطتني صنعة الحكما
هامش
( 1 ) ائتدم فلان : أكل خبزه بالإدام .