والأمر أمر اللّه يعني شأنه * هو كلّ يوم فيه لن يتصرّما
والخلق خلق اللّه أيضا كلّهم * عدم إذا حقّقت أرض أو سما
وإذا مشيت مع العقول ووهمها * كنت المؤخر والمحقّ مقدّما
إذ ما سوى مولاك جاءك باطل * في النصّ فإني هالك كم ذا العمى
فالمبطلون هم الذين تعلّقوا * بسوى الإله الحقّ من جهل نما
والعارفون هم الذين قد اهتدوا * فاتبع طريقهمو وخذها سلّما
واسلك بها في الشرع شرع محمد * تجد الذي وجدوا وتصبح مسلما
صلّى عليه اللّه ما ذهب الدّجى * وأتى الصباح وما الهزار ترنّما
وقال رضي اللّه عنه :
تجلّت لنا ذات وفعل بدا واسم * فكانت وما كنّا وليس لنا وسم
هنالك قامت بالوجود قيامة * بها حشرت أرواحنا واختفى الجسم
مدام بها الأفراح دامت لأهلها * ومن لم يذقها كلّ أوقاته غمّ
وقام بها الساقي وحيى فساقنا * إلى مورد منها لذيذ له الطعم
إذا ما تراءت في الكؤوس بدا لها * شعاع له في كلّ ناحية نجم
هي السرّ للأشياء والجهر دائما * على عدد الأنفاس والبدء والختم
بها يهتدي الأعمى إليها ويسمع الأصمّ وتأتي ناطقين بها البكم
ويأمن ذو خوف ويفرح ذو أسى * ويعتزّ ذو ذلّ ويبرا بها السقم
ولو أنّهم صبّوا على البحر قطرة * لعاد بها عذبا ولو أنّه سمّ
ولو ذكروا حول الحطيم صفاتها * لزال عن البيت العتيق بها الحطم
ولو لم تكن أسماؤها قد تبيّنت * لما بان في الأكوان كيف ولا كمّ
ولولا سنا كاساتها من ورا الورى * لما كان ذوق في الندامى ولا فهم
ولو أنّ ميتا لقّنوه بلفظها * لقام سريعا نحوها شوقه ينمو
ولولا بدت لم يشعر الأشعري بها * ولولا تخفّت ما تجهمها جهم
ولولا معاني حسنها ظهرت على * ملاح الورى ما كان عشق ولا وهم
ولو بيتيم الوالدين قد اعتنت * لعزّ وعنه زال من ذلّه اليتم
جمال تجلّى في جلال وعكسه * فقوم لهم مدح وقوم لهم ذمّ
وكلّ قلوب الناس لو لم تهم بها * لما طاب نثر في الكلام ولا نظم
ولكنّهم هاموا ورقّت طباعهم * ولم يعلموا في أيّ واد بها همو