وكذاك ما في الأرض وهي له * أعني الجسوم وذاك مرسوم
وهو المميت لأنّه أبدا * حيّ على الأكوان قيّوم
فإذا أمات أباننا وإذا * أحيا خفينا وهو معلوم
في آية الكرسي لنا عبر * منه كتاب جاء مرقوم
حقّ بحقّ فيه حقّقنا * وما سواه فهو موهوم
به شرابي كوثر عذب * وشراب أهل الجهل زقوم
وقال رضي اللّه عنه في كتابه إشارات القبول إلى حضرة الوصول :
لم يفه يا ذا الوجود فم * بك لولا أنّني العدم
فالتفت وانظر لأصلك لا * تفخر يلحق بك الندم
إنّ ربّي عند قدرته * تستوي الأنوار والظلم
وعطاياه بلا علل * وكذا الحرمان والنعم
ما استحقّ المرء مرتبة * هو فيها أيّها الفهم
ما اقتضت نفس عطيّتها * بل عطاياه لنا كرم
ما اقتضى القبح القبيح ولا * يقتضي الحرمان منحرم
بل بمحض الاختيار على * كلّ ذي رأس له قدم
وجميعا أسر قبضته * منعم طورا ومنتقم
وقال رضي اللّه عنه :
تقول الأجانب عن علمنا * وعنّا مقالة واهي الفهوم
لماذا ترون السماع الذي * بآلاته طارد للهموم
فقلنا لهم ما رأى المصطفى * رأيناه فلينزجر من يلوم
وقالوا تسبّح قلنا نعم * نسبّح عوّام بحر العلوم
وأمّا الذي هو غرّ بها * فيغرق في بحرها لا يعوم
وقال رضي اللّه عنه :
ظهر الوجود من العدم * وبدا الحدوث من القدم
وتفصّلت أسماء من * بالوجه أجمل والقدم
وانهدّ ما بنت العقو * ل من المعاني وانهدم
وتبدّل الشخص الذي * قد كان من لحم ودم