تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لثام من الأشياء يحجب وجهها * حلا لعيون العاشقين به اللثم
ألا حيّ يا صاح على سكرة بها * ودع عنك من هم دونها عندهم وهم
وشقّق بها الأثواب عنك وكن بها * مجرّد عزم لا يقاس به عزم
وبت في ثرى حاناتها متلفّفا * بأثواب ذلّ في هواها بها تسمو
وكن عاجزا عنها تكن قادرا بها * فعدلك عنها منك نحو السّوى ظلم
هي البيت بيت اللّه حجّت قلوبنا * إليها فلا ذنب علينا ولا جرم
إذا نحن أحرمنا نلبي بذكرها * وفي علميها عندنا يكثر العلم
وإن زمزم الحادي بها فهي زمزم * وعن مصّنا من ثديها ما لنا فطم
نعمنا بها في لذة العيش والصّبا * وما ذاك إلّا أنّها أنعمت نعم
هي الدهر في تقليب أيامه على * بنيه له حرب بهم وله سلم
إذا ما شربناها خفينا بنورها * وعند طلوع الشمس ما للدّجى رسم
بها للحواسّ الخمس منّا تمتع * فسمع ولمس ذوقنا بصر شمّ
وللعقل أيضا لذة في جمالها * وسرّ بدا منها له وجب الكتم
وقد سكرت حاناتها وكؤوسها * بها في تجلّيها وقد سكر الكرم
ولو أنّ إنسانا صحا لرأى هنا * من السّكر قد هامت بها العرب والعجم
ومن سكرهم منها يقولون غيرها * وهذا أب قالوا كما هذه أمّ
وقالوا عيون في وجوه وأرجل * وأيد وقالوا أرؤس ودم لحم
معان تبدّت في صفاء وجودها * فقوم لهم أجر وقوم لهم إثم
وتلك نعوت قائمات بها لها * على الفرض والتقدير لا أنّه حتم
إشاراتها اللاتي بوصف مشيئة * تسمّى بأشيا وهي هالكة عقم
وما ثمّ توليد وليس مناسبا * لها ذاك بل وصف إليها له ضمّ
تحقّق بما قلناه فيها مجانبا * سواه فما قلناه فيها هو الغنم
وإياك والتوليد في جعلها السّوى * فذلك قذف منك في حقّها شتم
وإن جهل الأقوام ذلك واختفى * عليهم فللتوحيد توليدهم هدم
نصحتك فامسح عن بصيرتك العمى * بقولي وإلّا فالنصوص لك الخصم
وهذا هو الحقّ الذي هو ظاهر * وبالغيب فيها ما عداه هو الرجم
خذ الكأس منّي يا ابن ودّي فإنّه * رويّ بهذا فليكن عندك الخزم
ومل طربا في النشأتين بشربه * فإنّ شرابي للضلال به هضم