( فيدخل ) السبب حينئذ ( تحت حكمه ) وهو الحكم بالحدوث لكونه من العالم ( فتصدق النتيجة ) عن هذا الدليل حينئذ وهي قول إن العالم له سبب فيبقى السبب المطلق حينئذ خارجا عن العالم الحادث وهو أمر اللّه تعالى وأعيان العالم الممكنة الثابتة في العدم الأصلي من غير وجود ، فلولا أمر اللّه تعالى ما تكوّن من العالم شيء أصلا ، وكذلك لولا أعيان العالم الممكنة الثابتة في العدم الأصلي ما تكوّن من العالم شيء البتة ، سواء كان ذلك أفعال العباد أو ذواتهم ، فلا يصح نسبة أفعال العباد إلى العباد فقط ولا يصح نسبة التكوين إلى اللّه تعالى فقط ، فإن السبب مجموع الشيئين ، وهما أمر اللّه تعالى والأعيان الثابتة ، فالفعل من الأمر وقبوله وهو الانفعال من الأعيان الثابتة ؛ ولهذا نسبت الأفعال إلى العباد بأمره تعالى كما قال تعالى :
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء : 27 ] .
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] ، فنسب الإجراء والإرساء إليها باسم اللّه . وقال ابن مريم عليه السلام :
فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 49 ] ، وهكذا الوارد في نصوص الكتاب والسنة ( فلهذا أيضا قد ظهر ) لك ( حكم التثليث في إيجاد المعاني ) العقلية ( التي تقتنص ) ، أي تصطاد وتؤخذ ( بالأدلة ) العقلية عند أهل النظر كما ذكر ( فأصل الكون ) ، أي هذا العالم الحادث ( التثليث ) فما ظهر عن فاعله إلا عن التثليث ما ظهر هو فاعلا إلا بالتثليث .
( ولهذا كانت حكمة صالح عليه السلام التي أظهر اللّه ) تعالى شأنها ( في تأخير أخذ ) ، أي إهلاك ( قومه ) لما كذبوه في الحق الذي جاء به وكفروا ولم يؤمنوا ( ثلاثة أيام ) كما قال تعالى :
( وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ )
[ هود : 65 ] ( فأنتج ) هذا التثليث الواقع في الأيام ( صدقا وهو الصيحة التي أهلكهم ) اللّه تعالى ( بها فأصبحوا في دارهم ) ، أي قطرهم وأرضهم التي كانوا فيها ( جاثمين ) ، أي منطرحين مضطربين من ألم العذاب الواقع بهم .
* * * فأوّل يوم من الثّلاثة أصفرّت وجوه القوم ؛ وفي الثّاني احمرّت وفي الثالث اسودّت ، فلمّا كملت الثّلاثة صحّ الاستعداد فظهر كون الفساد فيهم فسمّي ذلك الظّهور هلاكا .
فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السّعداء في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
( 38 ) [ عبس : 38 ] من السّفور وهو الظّهور ، كما كان الإصفرار في أوّل يوم ظهور علامة الشّقاء في قوم صالح ثمّ جاء في موازنة