ثم نقول في المقدمة الأخرى والعالم حادث فتكرر الحادث ) مرتين ( في المقدمتين ) ولا نعده اثنين بل نعده واحدا .
( والثالث قولنا ) في المقدمة الثانية ( العالم ) فهذه ثلاثة أشياء : الحادث والسبب والعالم بإسقاط المكرر وهو الحادث في المقدمة الثانية ( فأنتج ) هذا الدليل ( أن العالم له سبب ) يقتضي وجوده .
* * * وظهر في النّتيجة ما ذكر في المقدّمة الواحدة وهو السّبب . فالوجه الخاصّ هو تكرر الحادث ، والشّرط الخاصّ هو عموم العلّة لأنّ العلّة في وجود الحادث السّبب ، وهو عامّ في حدوث العالم عن اللّه أعني الحكم فنحكم على كلّ حادث أنّ له سببا سواء كان ذلك السّبب مساويا للحكم أو يكون الحكم أعمّ منه فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النّتيجة .
فهذا أيضا قد ظهر حكم التّثليث في إيجاد المعاني الّتي تقتنص بالأدلّة .
فأصل الكون التّثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح عليه السّلام التي أظهر اللّه في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيّام وعدا غير مكذوب .
فأنتج صدقا وهي الصّيحة الّتي أهلكهم بها فأصبحوا في دارهم جاثمين .
( وظهر في ) هذه ( النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة ، وهي الأولى ( و ) ذلك ( هو السبب فالوجه الخاص ) في هاتين المقدمتين ( هو تكرار ) لفظ ( الحادث ) مرتين ( والشرط الخاص ) في نتيجة هذا الدليل ( هو عموم العلة ) للحكم فيه ( لأن العلة ) في هذا الدليل ( في وجود الحادث السبب وهو ) ، أي السبب ( عام في حدوث العالم عن ) أمر ( اللّه ) تعالى ( أعني الحكم ) في النتيجة ، فإن الحكم فيها وهو حدوث العالم عن أمر اللّه تعالى خاص بالنسبة إلى علته ، وهو كل حادث فله سبب ، فإنه أمر عام ( فنحكم بهذا ) الأمر العام ( على كل حادث أن له سببا سواء كان ذلك السبب ) وهو العلة في هذا الحكم ( مساويا للحكم ) المذكور هنا ( أو أن يكون الحكم ) المذكور ( أعم منه ) ، أي من السبب .
والحاصل أن قوله : كل حادث فله سبب هو العلة وهي عامة في جميع الحوادث وهو السبب في حدوث العالم ، وقوله : العالم حادث هو الحكم ، فقد يراد بالحادث الحادث الذي ذكر في العلة وهو كل حادث فله سبب ، فيكون السبب مساويا للحكم بأن العالم حادث ، وقد يراد بالحادث ما هو أعم من السبب المذكور ، فيكون قوله : العالم حادث شاملا لكل سبب من أسباب العالم أيضا
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 450
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٤٥٠