أن يركّب النّاظر دليله من مقدّمتين كلّ مقدّمة تحوي على مفردين فتكون أربعة واحد من هذه الأربعة يتكرّر في المقدّمتين ليربط إحداهما بالأخرى كالنّكاح .
فتكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما فيكون المطلوب .
( فقام أصل التكوين ) للأشياء ( على التثليث أي ) لا يحصل التكوين بشيء مطلقا إلا ( من الثلاثة من الجانبين من جانب الحق ) الذي هو المكوّن بكسر الواو ( ومن جانب الخلق ) الذي هو المكوّن بفتح الواو ( ثم سرى ذلك ) ، أي التثليث ( في إيجاد المعاني ) المعقولة ( بالأدلة ) العقلية ( فلا بد في ) صحة ( الدليل ) العقلي ( أن يكون مركبا من ثلاثة ) أشياء ( على نظام مخصوص ) في التقديم والتأخير ( وشرط مخصوص ) كما ذكره علماء الميزان في مبحث القياس ( وحينئذ ) ، أي إذا كان الدليل كذلك ( ينتج ) النتيجة المقصودة ( لا بد من ذلك ) الأمر المذكور .
( وهو ) ، أي النظام المخصوص ( أن يركب الناظر ) ، أي المستدل بنظر عقله ( دليله ) الذي يقيمه ( من مقدمتين ) تسمى إحداهما صغرى والأخرى كبرى ( كل مقدمة ) منها ( تحتوي على مفردين ) ، لأنها جملة مفيدة ، فلا بد من تركيبها وأدنى التركيب من كلمتين ( فيكون ) مجموع المقدمتين كلمات ( أربعة ) ويكون ( واحد من هذه ) الكلمات ( الأربعة يتكرر ) ، أي هو لفظ واحد ولكنه يعد لفظين لذكره ( في المقدمتين ) فيذكر في المقدمة الأولى ثم يعاد ذكره أيضا في المقدمة الثانية ( ليربط إحداهما ) ، أي إحدى المقدمتين ( بالأخرى كالنكاح ) بين الرجل والمرأة ، فإن أحد أجزاء الرجل لا بد أن يخالط أحد أجزاء المرأة حتى يبقى كأنه جزء مكرر في الجانبين ، فهو جزء من الرجل أصالة وجزء من المرأة بالعرض ، وهو كونه مولجا فيها ( فيكون ثلاثة ) أشياء ( لا غير لتكرار الواحد فيهما ) ، أي في المقدمتين ( فيكون ) ، أي فيوجد ( المطلوب ) الذي هو النتيجة حينئذ كالولد الذي يكون بالنكاح من الزوجين .
* * * إذا وقع هذا التّرتيب على هذا الوجه المخصوص وهو ربط إحدى المقدّمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد الذّي صحّ به التّثليث والشّرط المخصوص أن يكون الحكم أعمّ من العلّة أو مساويا لها ، وحينئذ يصدق ، وإن لم يكن كذلك فإنّه ينتج نتيجة غير صادقة .
وهذا موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معرّاة عن نسبتها إلى اللّه ، أو إضافة التّكوين الّذي نحن بصدده إلى اللّه مطلقا .
والحقّ ما أضافة إلّا إلى الشّيء الذي قيل له كن .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 448
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٤٤٨