تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ومثاله إذا أردنا أن ندل أنّ وجود العالم عن سبب فنقول : كلّ حادث فله سبب فمعنا الحادث والسّبب . ثمّ نقول في المقدّمة الأخرى : والعالم حادث ، فتكرّر الحادث في المقدّمتين . والثالث قولنا : العالم ، فأنتج أنّ العالم له سبب . ( إذا وقع هذا الترتيب ) بين المقدمتين ( على الوجه المخصوص وهو ) ، أي ذلك الوجه المخصوص ( ربط إحدى المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد ) في المقدمة الأولى والثانية ( الذي به ) ، أي بسببه ( صح التثليث ) ، أي صار الإنسان ثلاثة . ( والشرط المخصوص ) في المقدمة الأولى هو ( أن يكون الحكم ) المطلوب إثباته بالدليل لتحصيل النتيجة على طبقه ( أعم من العلة ) المثبتة له ( أو مساويا ) ، أي للعلة ( وحينئذ ) ، أي حيث يكون كذلك ( يصدق ) ، أي ذلك الحكم وتكون نتيجة صادقة ( وإن لم يكن كذلك ) بأن كان الحكم أخص من العلة ( فإنه ) ، أي ذلك الدليل ( ينتج نتيجة غير صادقة وهذا ) ، أي عدم كون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها بأن كان أخص منها ( موجود في العالم ) عند الجاهل ( مثل إضافة الأفعال ) الصادرة من العبد ( إلى العبد ) نفسه ( معراة ) ، أي مجردة ( عن نسبتها ) ، أي الأفعال ( إلى اللّه ) تعالى ، فإن هذا الحكم خاص بالنسبة إلى علته المثبتة له ، وهي السبب الذي سيذكره في المثال ( أو إضافة التكوين الذي نحن بصدده إلى اللّه تعالى مطلقا ) ، أي سواء كان تكوين ذوات العباد أو أفعالهم ( والحق ) تعالى ( ما أضافه ) ، أي التكوين مطلقا ( إلا إلى الشيء الذي قيل له كن ) فيكون ، فإن هذا الحكم خاص أيضا بالنسبة إلى علة وهي السبب أيضا ، فهاتان الإضافتان تقتضيان خصوص الحكم بالنسبة إلى علته حيث كان المحكوم عليه خاصا وهو العبد في الأولى مع أن الخالق لأفعاله هو اللّه تعالى وهو الكاسب لها ، وهو اللّه تعالى في الثانية مع أن التكوين انفعال منسوب إلى العبد ، وإن كان اللّه تعالى فاعلا لذلك بطريق الأمر للعبدية ، وخصوص الحكم في مثل هذا يقتضي كذب النتيجة لأنها تحصل على طبقة ، كما أن الحكم إذا كان وهميا فإن النتيجة تكون وهمية كذلك ، فإذا قلت للصورة المنقوشة في الجدار على صورة فرس ، هذه فرس وكل فرس صهال فالنتيجة قولك : هذه صهال وهو كذب ( ومثاله ) ، أي مثال الدليل العقلي المذكور ( إذا أردنا أن ندل على وجود ) هذا ( العالم عن سبب ) اقتضى وجوده ( فنقول ) في بيان ذلك ( كل حادث ) سواء كان أفعال العباد أو ذواتهم ( فله سبب ) يقتضي وجوده ( فعنى ) في هذه المقدمة شيئان ( الحادث والسبب ،