الإحمرار القائم بهم قوله تعالى في السعداء :
ضاحِكَةٌ
فإنّ الضّحك من الأسباب المولّدة لاحمرار الوجوه ، فهي في السّعداء احمرار الوجنات . ثمّ جعل في موازنة تغيّر بشرة الأشقياء بالسّواد قوله تعالى :
مُسْتَبْشِرَةٌ
[ عبس : 39 ] وهو ما أثره السّرور في بشرتهم كما أثر السّواد في بشرة الأشقياء ولهذا قال في الفريقين بالبشرى ، أي يقول لهم قولا يؤثّر في بشرتهم فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة تتّصف به قبل هذا فقال تعالى في حقّ السعداء
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ
[ التوبة : 21 ] وقال في حقّ الأشقياء
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة :
34 ] فأثّر في بشرة كلّ طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام ، فما ظهر عليهم في ظواهرهم إلّا حكم ما استقرّ في بواطنهم من المفهوم .
فما أثّر فيهم سواهم كما لم يكن التّكوين إلّا منهم . فللّه الحجّة البالغة .
( فأوّل يوم من ) الأيام ( الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفي ) اليوم ( الثاني احمرت ) وجوههم ( وفي ) اليوم ( الثالث اسودت ) وجوههم وكان صالح عليه السلام أعلمهم بذلك وأنذرهم ( فلما كملت ) الأيام ( الثلاثة صح ) فيهم ( الاستعداد ) للهلاك ووقوع العذاب ( فظهر كون ) ، أي تكوين ( الفساد ) ، أي فساد أجسامهم وانحلال تركيبها ( فيهم فسمي ذلك الظهور ) للفساد فيهم ( هلاكا
فكان اصفرار وجوه الأشياء في موازنة ) ، أي مقابلة ( إسفار ) ، أي انكشاف ( وجوه السعداء ) المشار إليهم ( في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
، أي في يوم القيامة
( مُسْفِرَةٌ )
، أي ظاهرة غير محجوبة عن الحق تعالى ( من السفور وهو الظهور ) والانجلاء وهو ظهور علامة السعادة ( كما كان الاصفرار في أوّل يوم ) من الأيام الثلاثة ( ظهور علامة الشقاء في قوم صالح ) عليه السلام ( ثم جاء في موازنة ) ، أي مقابلة ( الاحمرار ) في ثاني يوم ( القائم بهم ) ، أي بقوم صالح عليه السلام ( قوله ) : فاعل جاء أي اللّه ( تعالى في ) وجوه ( السعداء ضاحكة ، فإن الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه فهي ) الحمرة المفهومة من الكلام ( في ) حق وجوه ( السعداء احمرار الوجنات ) وهو احمرار الحسن لا الاحمرار القبيح الذي في وجوه الأشقياء .
( ثم جعل ) بالبناء للمفعول ( في موازنة ) ، أي مقابلة ( تغيير بشرة الأشقياء بالسواد ) في ثالث يوم ( قوله تعالى ) نائب الفاعل في حق وجوه السعداء ( مستبشرة وهو ) الاستبشار ( ما أثره السرور في بشرتهم ) ، أي ظاهر جلد وجوههم ( ولهذا ) ، أي لكون التأثير حاصلا بالسرور وبالحزن في بشرة الفريقين ( قال ) تعالى ( في ) حق ( الفريقين ) السعداء والأشقياء ( بالبشرى أي يقول ) تعالى ( لهم ) ، أي الفريقين ( قولا يؤثر في بشرتهم فيعدل بها ) ، أي ببشرتهم ( إلى لون ) آخر ( لم تكن ) تلك ( البشرة