وهو ثابت غير منفي معدوم غير موجود ( ما تكوّن ) ذلك الشيء .
* * * فما أوجد هذا الشّيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلّا نفسه .
فأثبت الحقّ تعالى أن التّكوين للشّيء نفسه لا للحقّ ، والّذي للحقّ فيه أمره خاصّة .
وكذا أخبر عن نفسه في قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) [ يس : 82 ] فنسب التّكوين لنفس الشّيء عن أمر اللّه .
وهو الصّادق في قوله . وهذا هو المعقول في نفس الأمر كما يقول الآمر الّذي يخاف فلا يعصى لعبده قم فيقوم العبد امتثالا لأمر سيّده . فليس للسّيّد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام ، والقيام من فعل العبد لا من فعل السّيّد .
( فما أوجد هذا الشيء ) في نفسه ( بعد أن لم يكن عند الأمر ) له ( بالتكوين ) من الحق تعالى ( إلا نفسه ) ، أي نفس ذلك الشيء بالاستعداد الذي فيه لقبول التكوين وذلك الاستعداد غير مجعول في ذلك الشيء بل هو عين ذات ذلك الشيء ، وهو معدوم ممكن بالعدم الأصلي ، والعدم الأصلي غير مجعول في كونه عدما أصليا ، لأن الجعل إفاضة الوجود على الممكن المعدوم من طرف الموجود الحق سبحانه .
( فأثبت الحق تعالى أن التكوين ) الحاصل لكل شيء إنما هو منسوب ( للشيء نفسه لا ) منسوب ( للحق ) تعالى ( و ) إنما ( الذي للحق ) تعالى ( فيه ) ، أي في تكوين ذلك الشيء ( أمره ) ، أي أمر الحق تعالى لذلك الشيء بالتكوين ( خاصة ولذا ) ، أي ولأجل هذا ( أخبر ) اللّه تعالى ( عن نفسه ) سبحانه ( في قوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] فنسب التكوين لنفس الشيء عن ) امتثال ( أمر اللّه ) تعالى ( وهو ) ، أي اللّه تعالى ( الصادق في قوله ) ذلك . قال تعالى :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
[ النساء : 122 ] ، أي قولا .
( وهذا ) المذكور ( هو المعقول ) ، أي الذي يدرك بالعقول النورانية ( في نفس الأمر ) عند أهل الكشف ( كما يقول الآمر ) ، أي المولى ( الذي يخاف ) بالبناء للمفعول ، أي يخافه غيره ( ولا يعصى ) بالبناء للمفعول أيضا ، فلا يعصيه من خافه ( لعبده قم ) بصيغة الأمر له بالقيام ( فيقوم ) ذلك ( العبد امتثالا ) منه ( لأمر سيده ) ، أي مولاه ( فليس للسيد ) ، أي المولى ( في ) صدور ( قيام هذا العبد ) من العبد ( سوى أمره له بالقيام ) فقط ( والقيام من فعل ) ذلك ( العبد لا من فعل السيد ) ، أي المولى ، وإذا كان الأمر كذلك فلا يرد عليه أن التكوين حينئذ من فعل غير اللّه تعالى ، لأن العبد في