تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
في غيب ذاته ( أن الأمر ) الإلهي الذي هو قائم به كل شيء محسوس أو معقول ( مبني في نفسه ) من حيث هو أمر اللّه تعالى ( على الفردية ) كما قال سبحانه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) [ القمر : 50 ] ، ويستحيل تركبه ، وإلا لكان عرضا يعرض فيكون حادثا وهو قديم بالإجماع ( ولها ) ، أي للفردية من حيث ظهورها وبطونها واقتضاؤها لآمر ومأمور ( التثليث ) فإن الفرد من حيث هو في نفسه غني عن الظهور والبطون ، وله من حيث الظهور شأن ، ومن حيث البطون شأن ، فالواحد ثلاثة ( فهي ) ، أي الفردية كما ذكرنا ( من الثلاثة فصاعدا ) إلى الخمسة إلى السبعة إلى التسعة إلى الأحد عشر وهكذا . ( فالثلاثة أوّل الأفراد ) العددية ( وعن هذه الحضرة الإلهية ) الآمرية التي هي أوّل مراتب الأفراد العددية ( وجد العالم ) بفتح اللام أي جميع المخلوقات المحسوسة والمعقولة ( فقال ) اللّه ( تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] فهذه ذات ) وهي الأمر الإلهي من حيث هو في نفسه غني عن الظهور والبطون ( وإرادة ) وهي عين الأمر الإلهي من حيث البطون ( وقول ) وهو الأمر الإلهي من حيث الظهور . ( فلولا هذه الذات ) الإلهية ( وإرادتها وهي ) ، أي تلك الإرادة ( نسبة التوجه ) ، أي النسبة التي هي التوجه ( بالتخصيص ) على طبق ما كشفه العلم الإلهي عن أعيان الممكنات العدمية ( لتكوين ) ، أي نسبة الإيجاد إلى ( أمر ما ) من كل أمر محسوس أو معقول ( ثم لولا قوله ) سبحانه ( عند هذا التوجه ) الإرادي المذكور ( كن ) ، أي أوجد بصيغة الأمر بالوجود ( لذلك الشيء ) المراد ( ما كان ذلك الشيء ) ( ) - ولا وجد أصلا ( ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء ) المتكوّن عن الأمر الإلهي المذكور . ( وبها ) ، أي بسبب تلك الفردية المذكورة ( من جهته ) ، أي جهة ذلك الشيء في نفسه ( صح تكوينه ) لنفسه عند نفسه ( واتصافه بالوجود وهي ) ، أي الفردية الثلاثة التي ظهرت في الشيء أيضا ( شيئية ) ، أي كونه شيئا أي مشيوء بمشيئة غيره وهو الحق تعالى ( وسماعه ) خطاب اللّه تعالى له بكن ( وامتثاله أمر مكوّنه ) سبحانه ( بالإيجاد فقابل ) ذلك الشيء المتكوّن عن أمر اللّه تعالى ( ثلاثا ) منه ( بثلاثة ) من أمر اللّه تعالى ( ذاته ) وهي شيئيته ( الثابتة ) ، أي غير المنفية لا الموجودة ( في حال عدمها ) الأصلي ( في موازنة ) ، أي مقابلة ( ذات موجدها ) ، أي موجد ذلك الشيء ( وسماعه ) لخطاب الأمر بالتكوين ( في موازنة ) ، أي مقابلة ( إرادة موجده ) سبحانه ( وقبوله بالامتثال لما أمره به ) موجده تعالى ( من التكوين في موازنة قوله تعالى ) له ( كن فكان ) ، أي وجد ( هو ) ، أي ذلك الشيء ( فنسب التكوين ) ، أي إيجاد نفسه ( إليه فلولا أنه ) ، أي ذلك الشيء ( في قوّته التكوين من نفسه ) لنفسه ( عند هذا القول ) له