11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية
من الآيات آيات الرّكائب * وذلك لاختلاف في المذاهب
فمنهم قائمون بها بحقّ * ومنهم قاطعون بها السّباسب
فأما القائمون فأهل عين * وأما القاطعون هم الجنائب
وكلّ منهم يأتيه منه * فتوح غيوبه من كلّ جانب
هذا فص الحكمة الصالحية ذكره بعد حكمة هود عليه السلام لتتميم المقابلة بين أهل السعادة والشقاوة في الظهور عن الفردية بالتثليث ، وصدور الكل عن علم اللّه تعالى الحاكم عليهم بهم ( فص حكمة فتوحية ) منسوبة إلى الفتوح وهو الفيض الإلهي على القلوب بطريق الإلهام ( في كلمة صالحية ) إنما اختصت حكمة صالح عليه السلام بكونها فتوحيّة ، لاشتمالها على إتيان فتوح الغيب من كل حقيقة كونية إلى نفسها بتوجه الأمر الإلهي عليها على طبق العلم الأقدس .
( من ) بعض ( الآيات ) التي للّه تعالى في الآفاق وفي الأنفس ( آيات الركائب ) ، أي النوق الرواحل التي للقوم الراكبين ، وهم المحمولون بها على متن القدرة الأزلية عن كشف منهم وشهود .
وقال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الإسراء : 70 ] ، وتلك الركائب هي الحاملة لهم بهم لأنها عينهم إذ هي الآيات التي في الأنفس ( وذلك ) ، أي كون الآيات منها آيات الركائب ، أي الآيات الحاملة من العدم إلى الوجود مع أن الآيات كلها كذلك سواء كانت في الآفاق أو في الأنفس ، فإن التي في الآفاق هي في الأنفس أيضا ، فإن للآفاق أنفسا كما أن للأنفس آفاقا ولكن كل نفس يقال لما عداها آفاقا بالنسبة إليها ، وهي بالنسبة إلى غيرها من الآفاق أيضا ، فكل الآيات آيات آفاق ، وكل الآيات آيات أنفس ، غير أن آيات الأنفس حاملات لحقيقة واحدة ، فكانوا ركائب بهذا السبب ، وإنما كان الأمر كذلك ( لاختلاف في المذاهب ) التي هي الطرق التي تسلكها الحقائق الإلهية في أعيان الممكنات العدمية .
( فمنهم ) ، أي من أهل تلك الآيات التي هي آيات الركائب ( قوم قائمون بها ) ، أي بآيات الركائب ( بحق ) لا بنفس شاهدون مشهودون ( ومنهم ) ، أي من أهلها قوم