تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فقد مرض وتألّم أهل العناية - مع علمنا بأنّهم سعداء أهل الحقّ - في الحياة الدّنيا . فمن عباد اللّه من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمّى جهنّم . ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الّذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنّه لا يكون لهم في تلك الدّار نعيم خاص بهم . إما بفقد ألم كانوا يجدونه فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيم مستقلّ زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان واللّه أعلم . ( فقد مرض وتألم ) في الدنيا بأنواع الأمراض والأوجاع والآلام ( أهل العناية ) من الخاصة والعامة ( مع علمنا ) قطعا ( بأنهم سعداء أهل حق في الحياة الدنيا ) وكثير من الناس جرى عليهم لسان الشرع بالتلقيب بالكافرين والضالين المضلين والفاسقين والمبتدعين ، ثم انتسخ ذلك عنهم وزال عنهم حكمه بخلق اللّه فيهم الإيمان والهداية ، فلقبوا بالمؤمنين والصالحين والأولياء المقربين ، وبعد أن توجه عليهم غضب اللّه تعالى وكانوا من أهل السخط والعقوبة زال ذلك عنهم ، وتبدل الغضب بالرضوان والمثوبة ، وبالعكس من ذلك أيضا ولم يلزم منه فساد في ملك اللّه تعالى ولا تعطيل اسم من أسمائه ولا صفة من صفاته ، لأن صفاته تعالى وأسماءه ثابتة له تعالى من الأزل إلى الأبد ولا توقف لها على ظهور أثر أصلا ، بل الآثار موقوفة عليها لا هي موقوفة على الآثار ، واللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، والمخلوقات كلها متغيرة متبدلة في كل حين كما هو المشاهد في الدنيا ، وكذلك في الآخرة وإن كانت الآخرة متسرمدة عليهم وأهل الجنة والنار باقون على الأبد ، ولكن تغيير أحوالهم في ظواهرهم وبواطنهم كائنة لا محالة ، فإذا أدركت الرحمة جميع أهل الآخرة وعمتهم مع بقاء أحوالهم فيها على ما هي عليه وتبدلها من حيث الأذواق باطنا فلا بعد في ذلك والنصوص بسبق الرحمة والغضب واردة ، والإشارة القرآنية على ذلك متعاضدة . ( فمن ) بعض ( عباد اللّه ) تعالى ( من تدركهم تلك الآلام ) والبلايا التي أدركت أهل السعادة في الحياة الدنيا تدركهم ( في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم ومع هذا ) ، أي إدراك الأمر لهم في الحياة الأخرى ( لا يقطع أحد من أهل العلم ) باللّه تعالى ( الذين كشفوا الأمر ) الإلهي في جميع العالمين ( على ما هو عليه ) في نفسه