تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وجميع الاعتقادات بهذه المثابة ، لا ترجيح لأحدها على الآخر ، وما يتوهمه الجاهل من مطابقة اعتقاده للحق تعالى دون اعتقاد غيره ، فإن كل ذي اعتقاد في اعتقاده كذلك ، وليس اعتقاد من الاعتقادات مطابقا أصلا ولا مردودا أيضا على معتقده أصلا ، وإنما الكفر والضلال في حصر الحق تعالى من حيث ما هو عليه في ذلك الاعتقاد ، ورؤية ذلك الاعتقاد لائقا بالحق تعالى مطابقا لنفس الأمر ، خصوصا مع اعتقاد أن ذلك الاعتقاد مخلوق للّه تعالى ، مثل الاعتقادات كلها تبارك اللّه تعالى في ذاته ، وتقدس في صفاته وأسمائه عن ذلك علوا كبيرا . ( وكل مصيب ) من الناس في اعتقاده ( مأجور ) من اللّه تعالى على إصابته للحق ( وكل مأجور ) على إصابته للحق ( سعيد وكل سعيد مرضي ) ، أي اللّه تعالى ( عنه ) راض ( وإن شقي ) ، أي اتصف بالشقاوة ( زمانا ) طويلا أو قصيرا ( في الدار الآخرة ) ، وإن لقبه اللّه تعالى في الدنيا بلقب الكافر والفاسق أو غير ذلك ، فإنه تعالى لقب غيره بلقب المؤمن أو التقي أو الصالح من غير علة ولا سبب ولكن بمجرد الحكم الرباني ، والحكمة المقتضية لذلك ولا غرض له تعالى أصلا مع أن الكل مخلوقون له تعالى ، وهو الذي يخلق لهم ما يفعلونه بحوله سبحانه وقوّته في ظواهرهم وبواطنهم ، وهو تعالى متجل على الكل في صور اعتقاداتهم كلهم ، وهو عالم سبحانه بأن جميع اعتقاداتهم غير مطابقة لما هو عليه سبحانه في حضرة اسمه الباطن ، وإنما هي كلها مطابقة له تعالى من تجلي اسمه الظاهر ، وأرسل إليهم الرسل ، وأنزل عليهم الكتب لإقامة الحجج في الآخرة ولتمييز القبضتين : قبضة السعادة وقبضة الشقاوة ، وأعد لهم في الآخرة جزاء وفاقا على حسب أعمالهم المنسوبة إليهم ، ومرجع الكل إلى الرحمة العامة التي هم فيها في الدنيا والآخرة مؤمنهم وكافرهم ، وأهل الجنة في الجنة خالدون ، وأهل النار في النار خالدون ، وما سماه نعيما في حق هؤلاء لا يزول عنهم أبدا ، وما سماه عذابا أليما في حق هؤلاء لا يزول عنهم أبدا ، والشريعة حق والحقيقة حق ولكن الجاهل في عمى وإن كان إلى العلم انتمى ، وشقاوة أهل الشقاوة في الآخرة نظير شقاوة أهل السعادة في الدنيا وإن لم يسمّ ذلك شقاوة في حق السعداء ولا عذابا لهم لأجل الحكم الإلهي والتلقيب الرباني بل يسمى ابتلاء قال عليه الصلاة والسلام « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 440 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى