بنفس ملهي عن الحق سبحانه ( فلا يستوي ) عند اللّه تعالى ( مع من قبض على حضور ) ، أي استحضار لعظمة اللّه تعالى في تجليه بنوع من أنواع تجلياته .
* * * ثمّ إنّ العبد الكامل مع علمه بهذا يلزم في الصّورة الظاهرة والحال المقيّدة التّوجّه بالصّلاة إلى شطر المسجد الحرام ويعتقد أنّ اللّه في قبلته حال صلاته ، وهي بعض مراتب وجه الحقّ في
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] فشطر المسجد الحرام منها ، ففيه وجه اللّه .
ولكن لا تقل هو ههنا فقط ، بل قف عندما أدركت والزم الأدب في الاستقبال شطر المسجد الحرام والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأينيّة الخاصّة ، بل هي من جملة أينيّات ما تولّي متولّ إليها .
فقد بان لك عن اللّه أنّه في أينيّة كلّ وجهة .
وما ثمّ إلّا الاعتقادات فالكلّ مصيب .
وكلّ مصيب مأجور .
وكلّ مأجور سعيد وكلّ سعيد مرضيّ عند ربّه ( * ) .
وإن شقي زمانا في الدّار الآخرة .
( ثم إن العبد الكامل ) في المعرفة الإلهية ( مع علمه بهذا ) الأمر المذكور في حق اللّه تعالى ( يلزم في الصورة الظاهرة ) التي له ( والحال المقيدة ) المتصف بها ( التوجه بالصلاة ) المفروضة وغير المفروضة ( إلى شطر ) ، أي جهة ( المسجد الحرام ) حيث كان من الأرض ( ويعتقد أن اللّه تعالى ) سبحانه ( في قبلته ) وهو متوجه إليه تعالى ( في حال صلاته ) ووجهه مقابل له أينما توجه من حيث ظهوره تعالى فيما توجه إليه تعالى ذلك العبد لا من حيث بطونه تعالى بما لا يعلمه إلا هو ، وفي حديث الترمذي بإسناده إلى الحارث الأشعري قال فيه : « وإن اللّه عز وجل أمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن اللّه عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت » « 1 » ( وهو ) ، أي التوجه إلى شطر المسجد الحرام ( بعض مراتب وجه الحق )
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح ، باب 3 ، ما جاء في مثل الصلاة والصيام . . ، حديث رقم ( 2863 ) [ 5 / 148 ] والحاكم في المستدرك ، كتاب الصوم ، حديث رقم ( 1534 ) [ 1 / 582 ] ورواه غيرهما .