تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
استحضارهم له لجهلهم به وعدم رؤيتهم له منهم فيهم كما سبق بيانه ( فإياك ) يا أيها السالك أي احذر ( أن تتقيد ) في اللّه تعالى ( بعقد مخصوص ) ، أي اعتقاد معنى مفهوم لك بعقلك أنه هو اللّه تعالى كما فعل أرباب النظر العقلي والتقليد النقلي ( وتكفر بما ) ، أي بكل عقد ( سواه ) من عقائد الناس كفعل من ذكرنا ( فيفوتك خير كثير ) من الكمال العلمي ( بل يفوتك العلم ) في اللّه تعالى ( بالأمر ما هو عليه ) كما فات المتقدمين بذلك من الجهة . ( فكن ) يا أيها السالك ( في نفسك هيولى ) ، أي مادة كلية ( لصور المعتقدات ) ، التي يعتقدها في اللّه تعالى جميع الناس في سائر الملل ( كلها ) مع تخطئتك لجميع الملل المقيدين اعتقادهم بعقد واحد ومكفرين من خالفهم في ذلك ، فإنهم الذين قال تعالى في حقهم :
فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف : 38 ] ( فإن الإله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد ) من عقائد الناس ( دون عقد آخر ) من عقائدهم لإطلاقه تعالى الإطلاق الحقيقي الذي تشير إليه أرباب الملل من حيث العبارة ، وتعدل عنه في نفسها من حيث ما تفهمه ، فتنزهه عن كل ما سواه ، ولا يشعر أحد منهم بأن قيده وحصره بفهمه له حين نزهه عن كل ما سواه ، فإن كل مفهوم محدود بالمعنى المنسوب إليه بالفهم مقيدا بما نسب إليه من المعنى الخاص ( فإنه ) ، أي اللّه تعالى ( يقول ) في كلامه القديم
( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ )
، أي تتوجهوا بظواهركم أو بواطنكم
( فَثَمَّ )
، أي هناك
( وَجْهُ اللَّهِ ) ( ) -
،
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 115 ] ( وما ذكر ) سبحانه ( أينا ) ، أي مكانا ( من أين ) ، أي مكان يعني لم يخصص بل عمم في كل أين لكل جهة توجهت إليها همة طالب للحق سبحانه في تلك الجهة ( وذكر ) تعالى ( أن ثمّ ) ، أي هناك في الجهة التي وقع التوجه إليها
( وَجْهُ اللَّهِ )
تعالى ( ووجه الشيء حقيقته ) ، أي ذاته وهويته الجامعة لصفائه وأسمائه . ( فنبه ) سبحانه ( بهذا ) الإخبار ( قلوب العارفين به ) أنه تعالى الظاهر على كل حال في كل شيء مع أنه سبحانه الباطن على كل حال عن كل شيء ( لئلا تشغلهم العوارض ) ، أي الأمور التي تعرض لهم من عوائق الأحوال ( في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا ) ، أي عموم ظهور الحق تعالى في كل أمر ، فلا يحجبون عنه تعالى بشيء ، ولا يشتغلون عن شهود ظاهريته تعالى بما هم فيه ، ولا ينكرونه سبحانه في كل تجل من تجلياته وظهور من ظهوراته وتستغرقهم الأوقات في معرفته واستحضاره ، فلا يغيبون عنه كما هو لا يغيب عنهم . ( فإنه ) ، أي الشأن ( لا يدري العبد ) المخلوق ( في أي نفس ) بفتح الفاء ( يقبض ) فإن الأنفاس بيد اللّه تعالى والأعمار مقدرة بها ( فقد يقبض ) العبد ( في وقت غفلة )