تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
يمكنهم أن يخرجوا عن المفاهيم العقلية أصلا ما دام الحق تعالى في بالهم وهم مستحضرون له . ( فما رأوا ) حينئذ ( إلا نفوسهم وما جعلوا فيها ) ، أي في نفوسهم من الاعتقادات حيث رأوا قوّة استعدادهم في إثبات المفهوم العقلي الذي اطمأنوا إليه أنه الحق تعالى ونزهوه عن مشابهة كل ما عداه من محسوس أو معقول ولو عقلوا لما اغتروا بتنزيههم ذلك المعنى المفهوم العقلي ، وبكشفهم عن كونه منزها عن مشابهة كل ما سواه من المحسوسات والمعقولات ، فإن كل معنى عقلي وكل محسوس بتلك المثابة من وجه ما منزه به عن كل ما سواه ، ومن وجه ما هو مفهوم عقلي يشبه غيره من المفاهيم العقلية ، ومن وجه ما هو محدود يشبه المحسوسات أيضا . فانظر مراتب النّاس في العلم باللّه هو عين مراتبهم في الرّؤية يوم القيامة . وقد أعلمتك بالسّبب الموجب لذلك . فإيّاك أن تتقيّد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه . فيفوتك خير كثير . بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه . فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلّها فإنّ الإله تبارك وتعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد فإنّه يقول :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] وما ذكر أينا من أين . وذكر أنّ ثمّ وجه اللّه ، ووجه الشّيء حقيقته . فنبّه بهذا قلوب العارفين لئلّا تشغلهم العوارض في الحياة الدّنيا عن استحضار مثل هذا . فإنّه لا يدري العبد في أيّ نفس يقبض فقد يقبض في وقت غفلة فلا يستوي مع من يقبض على حضور . ( فانظر ) يا أيها السالك ( مراتب الناس في العلم باللّه ) في الدنيا على زعمهم أنهم عالمون به سبحانه ( فإنه هو عين مراتبهم ) ، أي الناس ( في الرؤية ) ، أي رؤية ربهم تعالى ( يوم القيامة ) كما سبق في الحديث ( وقد أعلمتك ) يا أيها السالك ( بالسبب الموجب لذلك ) ، أي لكون مراتب علمهم باللّه عين مراتب رؤيتهم له في الآخرة ، وذلك السبب هو اعتقادهم له بما جعلوه في نفوسهم من صورة