عينه التي لا يبصر بها التي هي عين القلب أو البصر الحادثة المخلوقة المشتملة على القوّة العرضية كما ورد : « كنت بصره الذي يبصر به » « 1 » ( فذلك ) العبد حينئذ هو ( العارف ) باللّه تعالى .
( ومن رأى الحق ) تعالى ( منه ) ، أي من ذات نفسه كما ذكرنا ( فيه ) ، أي في ذات نفسه على حسب ما بيناه ( بعين نفسه ) هو لا بعين الحق تعالى ( فذلك ) العبد ( غير العارف ) باللّه تعالى وهو السالك الذي عليه بقية نفسانية ( ومن لم ير الحق ) تعالى ( منه ) ، أي من نفسه وصورته بأن رأى نفسه وصورته هو موجودة مع الحق تعالى فكان عنده موجودان : موجود محسوس له وهو نفسه وصورته ، وموجود معقول له وهو الحق تعالى ( ولا ) رأى الحق تعالى ( فيه ) ، أي في نفسه وصورته بل ادعى الوجود المستقبل في نفسه وصورته ( وانتظر أن يراه ) ، أي يرى الحق تعالى ( بعين نفسه ) في الدنيا أو في الآخرة ( فذلك ) هو العبد ( الجاهل ) باللّه تعالى المنقطع عنه المعرض بجانبه عن التوجه إلى جنابه غير السالك إليه ولا العارف به تعالى وإن قطع إربا إربا في عبادته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، فإنه عبد محجوب بالطاعة كما أن العاصي المذنب محجوب بالمعاصي والذنوب والكافر المشرك محجوب بالكفر والشرك ، فإن صدق هذا الجاهل بما عليه العارفون من المعرفة باللّه وآمن بكلامهم وبعلومهم ، فهو معهم على مشرب من مشاربهم ، لأن المرء مع من أحب .
قال الجنيد رضي اللّه عنه الإيمان بكلام هذه الطائفية ولاية ، فإن كلب أصحاب الكهف لما آمن بهم وصدقهم وتبعهم ، وهو باق على صفة الكلبية والنجاسة العينية لم يضره ذلك ، وذكره اللّه تعالى معهم في القرآن كما ذكروا وهو معهم في الجنة أيضا . كما ورد في الأخبار ، وفي الباب السادس والثمانين ومائتين من الفتوحات المكية للمصنف قدس اللّه سره قال ما ملخصه :
إنه إن قام بك التصديق فيما يتحقق به أهل طريق اللّه تعالى بأنه حق ، وإن لم تذقه ولا تخالفهم ، فإنك تكون على بينة من ربك ، وبتلك البينة التي أنت عليها توافقهم في ذلك ، فأنت منهم في مشرب من مشاربهم ، فإنهم أيضا ممن يوافق بعضهم بعضا فيما يتحققون به في الوقت ، وإن كان لا يدرك هذا ذوقا فيقر له ويسلمه له ولا ينكره لارتفاع التهمة ، ومجالسة هؤلاء الأقوام الغير المؤمن بهم على خطر عظيم وخسران كما قال بعض السادات وأظنه رويما رضي اللّه عنه : من قعد معهم
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .