ويثبتهم ، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول : ألا تتبعون الناس فيقولون : نعوذ باللّه منك نعوذ باللّه منك نعوذ باللّه منك اللّه ربنا ، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا ، وهو يأمرهم ويثبتهم إلى آخر الحديث الطويل « 1 » .
وفي رواية البخاري ومسلم والنسائي « 2 » بإسنادهم إلى أبي سعيد الخدري إلى أن قال : حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه عز وجل من بر وفاجر أتاهم اللّه عز وجل في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال : فما تنظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول :
أَنَا رَبُّكُمْ
فيقولون : نعوذ باللّه منك لا نشرك باللّه شيئا مرتين أو ثلاثا حتى أن بعضهم ليكاد ينقلب فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها فيقولون : نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد للّه عز وجل من تلقاء نفسه إلا إذن اللّه له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل اللّه تعالى ظهره طبقة واحدة كما أراد أن يسجد على قفاه ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحوّل في صورته التي رأوه فيها أوّل مرة .
قال : فيقول :
أَنَا رَبُّكُمْ
فيقولون : أنت ربنا إلى آخره . وهناك روايات أخرى غير هذا في كتب الحديث النبوي .
( فلا تنظر العين ) من كل أحد ( إلا إليه سبحانه ) من حيث ظهوره تعالى في كل صورة وهو منزه عن كل شيء من حيث بطونه ( ولا يقع الحكم ) من كل أحد على كل شيء بشيء من الأشياء ( إلا عليه ) سبحانه من الحيثية المذكورة .
( فنحن ) كلنا معشر الأعيان الممكنة العدمية بالعدم الأصلي ( له ) ليظهر بنا في حضرة ظهوره بتجلي وجوده وانكشاف نوره وقال تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 284 ] ، وقال سبحانه :
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
[ النمل : 91 ] . ( و ) نحن أيضا قائمون إيجادا وإمدادا ( به ) ، تعالى ، لأنه الحي القيوم الذي قامت السماوات والأرض بأمره ( و ) نحن أيضا ( في يديه ) يصرفنا كيف يشاء بما شاء ويحركنا ويسكننا ( وفي كل حال ) من أحواله التي لنا في الحس أو العقل أو الخير أو الشر أو القرب أو البعد ( فإنا ) كلنا ( لديه ) ، أي عنده ولم نبرح من حضرته سواء كان بعضنا محسنا أو مجرما . قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ 54 فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب فضل السجود ، حديث رقم ( 773 ) [ 1 / 277 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب معرفة طريق الرؤية ، حديث رقم ( 182 ) [ 1 / 163 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) صحيح البخاري ، باب إن اللّه لا يظلم مثقال ذرة . . ، حديث رقم ( 4305 ) [ 4 / 1672 ] وصحيح مسلم ، باب معرفة طريق الرؤية ، حديث رقم ( 183 ) [ 1 / 167 ] .