عنك ، فكن في هذه الحالة بحيث أنه تعالى يراك ، لأنه بصرك الذي تبصر به وهذا أعلى من الأوّل ، لأنه صحو من محو ورجوع إلى عين الحقيقة ( حتى يتميز ) بحسب هذا النوع الثاني من التقوى إذ فيه ظهور العبد ( العالم من غير العالم ) بخلاف النوع الأول فإنه لا ظهور للعبد فيه أصلا قال اللّه تعالى
( قُلْ )
لهم يا محمد
( هَلْ يَسْتَوِي )
، أي يتساوى عندهم وهو استفهام إنكاري ، أي لا يستوي القوم
( الَّذِينَ يَعْلَمُونَ )
، أي يتصفون بالعلم ( و ) القوم
( الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
[ الزمر : 9 ] ، أي لا يتصفون بصفة العلم
( إِنَّما يَتَذَكَّرُ )
ما ذكر
( أُولُوا )
، أي أصحاب
( الْأَلْبابِ
وهم ) [ الرعد : 19 ] ، أي أولو الألباب ( الناظرون في لب الشيء الذي هو ) باطن الشيء ( المطلوب من ) ذلك ( الشيء ) و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] كما قال تعالى فوجهه سبحانه لب كل شيء فهو المطلوب كما قال تعالى :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] ، وقال تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
[ الإنسان : 9 ] ( فما سبق مقصر ) في السلوك إليه تعالى بالأعمال الصالحة ( مجدا ) في ذلك أبدا ( كذلك لا يماثل أجير ) ، أي عامل بقصد الجزاء ( عبدا ) ، أي عاملا بوصف العبودية للربوبية ، فإن المجدّ العامل بالعبودية من الذين يعلمون ، والمقصر العامل للجزاء من الذين لا يعلمون والعارف الكامل من أولي الألباب الذين يتذكرون .
* * * وإذا كان الحقّ وقاية للعبد بوجه ، والعبد وقاية للحقّ بوجه .
فقل في الكون ما شئت : إن شئت قلت هو الخلق .
وإن شئت قلت هو الحقّ .
وإن شئت قلت هو الحقّ الخلق .
وإن شئت قلت لا حق من كلّ وجه ولا خلق من كلّ وجه .
وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك .
فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب . لولا التّحديد ما أخبرت الرّسل بتحوّل الحقّ في الصّور ولا وصفته بخلع الصّور عن نفسه .
فلا تنظر العين إلّا إليه * ولا يقع الحكم إلّا عليه
فنحن له وبه في يديه * وفي كلّ حال فإنّا لديه
ولهذا ينكر ويعرف وينزّه ويوصف .