لأنه ( هو ) سبحانه ( الباطن ) إذا كانت هي الظاهرة به ( وهو ) ، أي الحق تعالى ( الأول إذ ) ، أي لأنه ( كان ) ، أي وجد سبحانه ( ولا هي ) لأنها ممكنة عدمية بالعدم الأصلي .
( وهو ) سبحانه أيضا ( الآخر إذ ) ، أي لأنه ( كان عينها ) ، أي عين تلك الصور ( عند ظهورها ) كما مر بيانه وهي أيضا الأوّل لأنها عينه عند بطونها ، والآخر لأنها غيره عند ظهورها وبطونه ، فاتصفت بما اتصف به لأنها صورته وعلمه بذاته وتفصيل مجمل حضراته .
( فالآخر ) على حسب ما ذكر في حقه سبحانه ( عين الظاهر ، والباطن عين الأوّل ) والصور المذكورة على هذا معه تعالى ، فإنه إذا كان هو الأوّل كانت هي الأوّل ، لأنه أوّل بالبطون وهي عينه في البطون ، وإذا كان هو الآخر كانت هي الآخر أيضا ، لأنه الآخر بكونه عينها في الظهور ، وهي الآخر بكونها غيره في الظهور ، وإذا كان هو الظاهر كانت هي الباطن ، وإذا كانت هي الظاهر كان هو الباطن ، فالآخر في حقها عين الظاهر في حقها ، والباطن في حقها عين الأوّل في حقها ( وهو ) سبحانه ( بكل شيء ) من تلك الصور ( عليم ) وكل صورة منها من حيث هي صورة بكل تجل منه سبحانه بها عليم أيضا على حسب ما يعطي ذلك التجلي من عينية أو غيرية ، وهو أيضا عليم بكل شيء على حسب ما يعطي ذلك الشيء والعلم واحد من الطرفين ( لأنه ) سبحانه ( بنفسه ) بفتح الفاء وهو أعيان الصور الممكنة العدمية ( عليم ) ، فهو عليم بكل شيء ، فالنفس بقيد العدم والأشياء بقيد الوجود .
( فلما أوجد الصور ) وهي أعيان الأشياء الممكنة ( في النفس ) بفتح الفاء لأنه تنفس وجود بنفس موجود ( وظهر ) بالوجود ( سلطان ) ، أي حكم سلطنة ( النّسب ) جمع نسبة وهي الإضافات الإلهية ( المعبر عنها ) في لسان الشرع ( بالأسماء ) الإلهية فإنها تعينات في الذات الإلهية المطلقة بسبب قيام الممكنات العدمية بتلك الذات وصدورها عنها بحكمها ( صح النّسب الإلهي للعالم ) بفتح اللام بينه وبين الحق تعالى ، لأنه صادر عنه ( فانتسبوا ) ، أي أفراد العالم الحاصلون من توجه أسمائه تعالى ( إليه تعالى ) ، لأنهم صدروا عنه بحكم :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] ، وقاموا به بحكم :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] ومرجعهم إليه بحكم :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
[ البقرة : 28 ] ،
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
،
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ المائدة : 18 ] ،
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) [ النجم : 42 ] ،
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 28 ] ،
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] ،
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
[ البقرة : 210 ] .