تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( فقال ) : أي الحق تعالى كما ورد في الحديث ( اليوم ) إشارة إلى يوم القيامة ( أضع نسبكم ) الذي كان بينكم في الدنيا ( وأرفع نسبي أي آخذ عنكم ) دعوى ( انتسابكم ) بينكم ( إلى أنفسكم ) وكذلك نسبة وجود بعضكم من بعض وهو قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
( 101 ) [ المؤمنون : 101 ] ، ( وأردكم ) ، أي أراجعكم من النسبة المجازية ( إلى ) النسبة الحقيقية وهي عين ( انتسابكم إليّ ) لصدوركم عني لا عن سبب أصلا لتقطع الأسباب ، ثم يقول تعالى في ذلك اليوم . * * * أين المتّقون ؟ أي الّذين اتّخذوا اللّه وقاية فكان الحقّ ظاهرهم أي عين صورهم الظّاهرة . وهو أعظم النّاس وأحقّه وأقواه عند الجميع . وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحقّ بصورته إذ هويّة الحقّ قوى العبد فجعل مسمّى العبد وقاية لمسمّى الحقّ . على الشّهود حتّى يتميّز العالم من غير العالم .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
.
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الزمر : 9 ] وهم النّاظرون في لبّ الشّيء الّذي هو المطلوب من الشّيء . فما سبق مقصّر مجدّا كذلك لا يماثل أجير عبدا . ( أين المتقون ) يعني أنهم كانوا في الدنيا منتسبين إلى الحق تعالى لا إلى آبائهم وأمهاتهم إلا من حيث النسبة المجازية الذاهبة بذهاب الدنيا ، وزوال علاقة المجاز التي هي مجرد السببية أو المحلية ، فإن المتقين يعرفون ذلك ، ووصف التقوى ألزمهم ذلك وهم حجة الحق تعالى على الناس ، ثم بيّن المتقين بقوله ( أي ) القوم ( الذين اتخذوا اللّه ) تعالى ( وقاية لهم ) عندهم فلم يكونوا هم عند أنفسهم بل كان هو عند أنفسهم فاتقوا بظهوره لهم ظهور أنفسهم لهم فهم عندهم هؤلاء هم وهم في الفناء والزوال ( فكان الحق ) تعالى ( ظاهرهم أي ) ما يظهر لهم منهم وهو ( عين صورهم الظاهرة ) لهم من حيث حسهم وعقلهم ، وهم الذين كانوا سمع الحق وبصره لتقربهم بالفرائض . ( وهو ) ، أي المتقي بهذا النوع من التقوى وهي تقوى خواص الخواص من كل شيء سوى اللّه تعالى كما أن تقوى الخواص من المعاصي وتقوى العوام من الكفر