تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وهو ، ف
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ونحن كذلك . ( فبه ) ، أي بوجوده سبحانه من وجه جماله ( إن نظرت ) يا أيها السالك ( منه ) ، أي من وجوده ( بوجه ) جلاله ( تعوذي ) ، أي استعاذتي واحتمائي والتجائي ، ولهذا ورد في الحديث : « وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » ، وأصل هذا كمال الوسع الإلهي الذي لا يحصى كما قال تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
[ المزمل : 20 ] . ومن هنا قال من قال : العجز عن درك الإدراك إدراك . ( ولهذا الكرب ) الذي عنده من حيث هو عين الأشياء كلها وذلك توجهه القديم بإظهار أعيان الممكنات العدمية التي سبق بها كشف علمه وتقدير إرادته وقضاء قدرته ونفوذ أمره وتحقيق كلمته فكان كربا بسبب عدم احتمال الكتم في تلك الأعيان ، فهو حزن على مفارقة العينية الذاتية من حيث الحضرة الاسمائية ، ومن هنا وقع الحب الإلهي للأعيان الممكنة ، والحب منها له في قوله سبحانه :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، فإن المحبة تقتضي البعد كما تقتضي الوصلة بالقرب ، فهي تطلب الضدين ، ولا بد أن يغلب أحدهما ، وهو كرب المحبة مما يجد سبحانه من جمال الحضرة وكمال النظرة ( تنفس ) بإظهار تلك الأعيان الممكنة من باطن العلم إلى ظاهر السمع الإلهي والبصر الإلهي . ( فينسب النّفس ) بفتح الفاء ( إلى الرحمن ) كما ورد في الحديث : « أني لأجد نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن » « 2 » ، فكان الأنصار وهم أهل الصفة الذين قال اللّه تعالى في وصفهم :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
، فسماهم نفس الرحمن من حيث إنه نفس بهم عن كرب الأسماء الإلهية ، فظهرت له من العلم إلى العين ، فقرت بهم العين وارتفع البين من البين ، وعلى مشاربهم وردت العارفون إلى يوم القيامة ، وخص الرحمن بنسبة النفس إليه ( لأنه ) سبحانه ( رحم به ) ، أي بذلك التنفس ( ما طلبته النسب الإلهية ) التي هي الصفات والأسماء ( من إيجاد صور العالم ) المحسوسة والمعقولة ( التي قلنا ) فيما سبق إنها ( هي ظاهر الحق ) سبحانه ( إذ ) ، أي لأنه ( هو ) سبحانه ( الظاهر و ) مع ذلك ( هو ) أيضا ( باطنها ) ، أي باطن تلك الصور لأنها ممكنة عدمية بالعدم الأصلي فلا حكم لها من ظهور أو بطون إلا ( به ) ، وكذلك هو فهو بها الظاهر الباطن وهي به الظاهرة الباطنة فإذا أظهرها بطن بها وإذا أظهرته بطنت به ( إذ ) ، أي
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .