تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
يأتي التحديد ( وقوله ) تعالى :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
حد ) ، أي تحديد ( أيضا له ) سبحانه ( إن أخذنا الكاف ) الداخلة على المثل ( زائدة لغير الصفة ) ، أي صفة المثل بأن كان التقدير ليس مثله شيء فقد اقتضى الكلام تمييزه عن كل شيء وكل شيء محدود . * * * ومن تميّز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود . فالإطلاق عن التّقييد تقييد ، والمطلق مقيّد بالإطلاق لمن فهم وإن جعلنا الكاف للصّفة فقد حدّدناه . وإن أخذنا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] على نفي المثل تحقّقنا بالمفهوم وبالإخبار الصّحيح أنّه عين الأشياء والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها . فهو محدود بحدّ كلّ محدود . فما يحدّ شيء إلّا وهو حدّ للحقّ . فهو السّاري في مسمّى المخلوقات والمبدعات . ولو لم يكن الأمر كذلك ما صحّ الوجود . فهو عين الوجود . فهو
عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
[ هود : 57 ] بذاته ، ولا يؤده حفظ شيء . فحفظه تعالى للأشياء كلّها حفظه لصورته . أن يكون الشّيء غير صورته . ولا يصحّ إلّا هذا . فهو الشّاهد من الشّاهد والمشهود من المشهود . ( ومن تميّز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود ، فالإطلاق عن التقييد تقييد ) بالإطلاق ( والمطلق ) عن مشابهة كل شيء ( مقيد ) أيضا ( بالإطلاق ) عن مشابهة كل شيء ( لمن فهم ) المعاني وعرف مراتبها . ( وإن جعلنا الكاف للصفة ) وكان تقدير المعنى ليس مثل مثله شيء ، حتى اقتضى الكلام إثبات المثل له ونفي المثل عن هذا المثل المثبت له ( فقد حددناه ) أيضا بإثبات المثل له وإن كان المراد بمثله ذاته كما يقال مثلك من يفعل كذا ، أي أنت تفعل كذا أو مثله وصفاته أو على فرض وجود المثل له فكان تحديد له .