تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقيل : الضباب . وقال الإمام أحمد : يريد بالعماء ، أي ليس معه شيء . وروي في عمى مقصورا قال : وهو كل أمر لا يدركه الفطن . قال الأزهري : قال أبو عبيد : إنّما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم ، وإلا فلا ندري كيف كان ذلك العماء . قال الأزهري : فنحن نؤمن به ولا نتكيف بصفته ( فكان الحق ) تعالى ( فيه ) ، أي في ذلك العماء ( قبل أن يخلق الخلق ) كما ذكرناه في هذا الحديث . ( ثم ذكر ) تعالى في القرآن بعد أن خلق الخلق ( أنه
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
[ الأعراف : 54 ] . قال سبحانه :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 50 ] . ( فهذا ) الاستواء أيضا ( تحديد له ) تعالى ( ثم ذكر ) سبحانه ( أنه نزل إلى سماء الدنيا ) وهو ما ذكر على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي بإسنادهم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له » . هذه رواية البخاري ومسلم وانفرد مسلم بروايات ، قال إن اللّه عز وجل : يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأوّل ينزل إلى سماء الدنيا فيقول : هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من داع ؟ حتى ينفجر الفجر . وله في رواية أخرى إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل اللّه تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فيعطى ؟ هل من داع فيستجاب ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ حتى ينفجر الصبح . وله في رواية أخرى : حين يمضي ثلث الليل الأوّل فيقول : أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له الحديث « 1 » إلى آخره . وقال : حتى يصلي الفجر ( فهذا ) النزول أيضا ( تحديد . ثم ذكر ) تعالى ( أنه في السماء ) كما قال :
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
[ الملك : 17 ] ، ( وأنه ) سبحانه ( في الأرض ) كما أخرج الترمذي وأبو داود بإسنادهما إلى العباس بن عبد المطلب في حديث طويل ذكر في آخره بعد أن بين مسافة كل سماء من سماء ، وذكر العرش وأن بين أسفله وأعلاه مثل ما بين السماء ، إلى السماء واللّه عز وجل فوق ذلك . وفي رواية الترمذي بإسناده إلى أبي هريرة في حديث آخر طويل قال صلّى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .