ونحن محدودون فما وصف نفسه إلّا بالحدّ .
وقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] حدّ أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصّفة .
( فترجم الحق ) سبحانه ، أي حكى ( لنا عن نبيه هود عليه السلام مقالته ) تلك ( لقومه بشرى لنا ) برجوع الكل باطنا إلى عين الرحمة الواسعة ( وترجم ) ، أي حكى ( لنا رسول اللّه ) محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم عليه السلام عن اللّه ) تعالى ( مقالته ) سبحانه بأنه عين قوانا الظاهرة والباطنة التي بها تقوى في الإدراك والعمل ، وليس إلا وجوده تعالى المطلق عن القيود المميزة فينا بين تلك القوى في الظاهر والباطن ، ولهذا قال سبحانه :
« كنت سمعه الذي يسمع به » ولم يقل : كنت سمعه فقط ، من غير أن يقول الذي يسمع به ، فقوله : كنت سمعه تشبيه وقوله : الذي يسمع به تنزيه ، فإن كل أحد لا يسمع بالجارحة الجسمانية ولا بقوّتها العرضية ، وإنما يسمع بالقيوم الحق الممسك بظهور وجوده المطلق لتلك الجارحة وقوّتها العرضية ، وهكذا الكلام في البصر وغيره ( بشرى ) منه تعالى ( لنا ) بتحقيق مقالة هود عليه السلام وبيانها .
( فكمل ) صلّى اللّه عليه وسلم بها ( العلم ) الإلهي ( في صدور ) ، أي قلوب ( الذين أوتوا ) ، أي آتاهم اللّه تعالى ( العلم ) كما قال سبحانه :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا )
، أي ينكرها على كل ما أتى بها
( إِلَّا الْكافِرُونَ
[ العنكبوت : 47 ] ، باللّه تعالى ( فإنهم يسترونها ) ، أي الآيات ( وإن عرفوها حسدا منهم ) لمن أتى اللّه تعالى تلك الآيات له ( ونفاسة ) ، أي منافسة وعداوة له بقلوبهم ( وظلما ) له بنفوسهم ( وما رأينا قط من عند اللّه ) تعالى ( في حقه تعالى في آية أنزلها ) على نبيه عليه السلام ( أو إخبار عنه ) تعالى ( أوصله ) سبحانه ( إلينا ) على لسان رسوله عليه السلام في حديثه ( فيما ) ، أي في الأمر الذي ( يرجع إليه ) تعالى ( إلا بالتحديد ) والتقييد ( تنزيها ) له تعالى ( كان ) ذلك الوارد عنه ( أو غير تنزيه ) له سبحانه ( أوله ) ، أي الوارد عنه فيما يرجع إليه تعالى ( العلماء ) ، أي السحاب الرقيق ( الذي ما فوقه هواء ) ، أي فراغ ( وما تحته هواء ) ، أي فراغ كما يكون السحاب المسخر بين السماء والأرض ، وذلك ما روى الترمذي بإسناده إلى أبي رزين العقيلي . قال : قلت : يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : « كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء » « 1 » والعماء السحاب الرقيق ، وقيل : الكثيف ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، باب ومن سورة هود ، حديث رقم ( 3109 ) [ 5 / 288 ] ورواه ابن ماجة في السنن ، باب فيما أنكرت الجهمية ، حديث رقم ( 182 ) [ 1 / 64 ] ورواه غيرهما .