تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
( المقالة ) التي قالها هود عليه السلام من هذه الآية ( عنه ) عليه السلام ( في القرآن ) المنزل على نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ( ثم تممها ) ، أي تمم هذه المقالة ( الجامع للكل ) ، أي لمشارب كل الأنبياء والرسل وأتباعهم ( محمد ) نبينا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أجمعين وسلم ( بما أخبر به ) صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي حديث المتقرب بالنوافل ( عن الحق ) تعالى ( بأنه عين السمع ) الذي يسمع به العبد ( والبصر ) الذي يبصر به ( واليد ) التي يبطش بها ( والرجل ) التي يسعى بها ( واللسان ) الذي ينطق به ( أي هو ) ، أي الحق سبحانه ( عين الحواس ) ، التي يحس بها العبد ( والقوى الروحانية ) كالفكر والخيال ( أقرب ) إليه تعالى ( من الحواس ) الجسمانية في أنه عينها إذ الروح من أمره تعالى بلا واسطة كما قال سبحانه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] الآية . والقوى الجسمانية الحساسة عن أمره تعالى أيضا لكن بواسطة الروح تتعين في الجسم الحيواني ( فاكتفى ) سبحانه في بيان قربه إلى العبد ( بالأبعد ) عنه ( المحدود ) بحدود الجسم ، فإن السمع محدود بالأذن ، والبصر بالعين ، واليد والرجل واللسان محدودات بصورها الظاهرة ( عن الأقرب ) إليه سبحانه ( المجهول الحد ) وهو القوى الروحانية الباطنة ليكون مفهوما بالطريق الأولى . * * * فترجم الحقّ لنا عن نبيّه هود مقالته بشرى لقومه بشرى لنا ، وترجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه مقالته بشرى ، فكمل العلم في صدور الّذين أوتوا العلم
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ
[ العنكبوت : 47 ] . فإنّهم يسترونها وإن عرفوها حسدا منهم ونفاسة وظلما . وما رأينا قطّ من عند اللّه في حقّه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلّا بالتّحديد تنزيها كان أو غير تنزيه . أوّله العماء الّذي ما فوقه هواء ولا تحته هواء وكان الحقّ فيه قبل أن يخلق الخلق . ثمّ ذكر أنّه استوى على العرش ، وهذا أيضا تحديد . ثمّ ذكر أنّه ينزل إلى السّماء الدّنيا فهذا تحديد . ثمّ ذكر أنّه في السّماء إله وأنّه في الأرض إله . وأنّه معنا أينما كنّا . إلى أن أخبرنا أنّه عيننا .