تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
واللّسان : أي هو عين الحواس . والقوى الرّوحانيّة أقرب من الحواس . فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحدّ . ( فلما حرم ) سبحانه ( الفواحش أي منع أن تعرف ) لغيره من بقية مظاهره ( حقيقة ما ذكرناه ) من أحوال قوم هود عليه السلام ، لأن سر اللّه تعالى بينه وبينهم لم يطلع عليه أحد ولا الريح التي دمرتهم ، فإنها فعلت ما فعلته بأمر ربها ولم تدر ما فعلته ، كالتسعة عشر زبانية النار يفعلون ما يفعلون مع أهل النار من أنواع العذاب ، ولا يطلعهم اللّه تعالى على الأسرار التي بينه وبين المعذبين من المخلدين في النار ، لأن تلك الأسرار أمور ذوقية وجدانية لا يعرفها إلا صاحبها ، وكم في طي النقمة من نعمة ، فلما حفظوا اللّه ووقوه بنفوسهم في الدنيا من نسبة الظلم إليه وقبائح الفواحش مع أن الكل خلقه وإيجاده ، حفظ أذواقهم ووقاها سبحانه في الآخرة من الألم والوجع الذي هو مقتضى العذاب ، فكان وقايتهم له بظواهرهم في الدنيا عين وقايته لهم بظواهرهم في الآخرة ، فكفروه في الدنيا أي ستروه غيرة عليه ، فسترهم في الآخرة غيرة عليهم . ( وهي ) ، أي حقيقة ما ذكر ( أنه ) ، أي الحق تعالى ( عين الأشياء ) من حيث إنها كلها مراتب ظهوراته وهو حقيقة الظاهر بها كلها ( فسترها ) ، أي الأشياء من حيث هي عنه ( بالغيرة ) التي هي صفته سبحانه ( وهو ) أي ذلك الساتر الذي هو الغيرة ( أنت ) يا أيها الإنسان لأن الغيرة مشتقة ( من الغير ) ولا غير في نفس الأمر من قامت به صفة الغيرة وهو الحق تعالى ، فالغير صفة من صفاته سبحانه ، فهو العين وهو الغير ( فالغير يقول ) من حيث مقتضى ما اتصف به من صفة الغيرية ( السمع سمع زيد ) ، لأن الغيرية التي هي صفته أعطته أن يقول كذلك ، فلم يخرج عن صفته فصدق على حسب مقتضاها ( والعارف يقول ) بمقتضى ما اتصف به من صفة العينية ( السمع ) ، أي سمع زيد ( عين الحق ) تعالى ، لأن العينية التي هي صفة أعطته أن يقول ذلك ، فلم يخرج عن صفته ، فصدق وتلاه شاهد منه على لسانه في مظهر خصوص النبوّة المحمدية ، فقال : « كنت سمعه الذي يسمع به » الحديث « 1 » . ( وهكذا ) الكلام في جميع ( ما بقي من القوى والأعضاء فما كل أحد ) من الناس ( عرف الحق ) تعالى بهذه المعرفة العينية ، لأنه ليس كل أحد متصفا بصفة العينية الإلهية ، بل بعضهم متصف بصفة العينية الإلهية ، وبعضهم متصف بصفة
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .