تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فالظاهر منها هو ما ظهر للغير ، والباطن منها ظاهر لنفسه ، فالفواحش كلها ظاهرة إما للغير ولصاحبها أو لصاحبها فقط ، فكل شيء محسوس أو معقول ظهر من كتم العدم ، فحكم عليه الحس أو العقل بالمغايرة للحق سبحانه القيوم عليه الظاهر فيه بوجوده المطلق المنزه عنه فاحشة حرمها الحق تعالى من غيرته سبحانه أن يكون في الوجود غيره يعرف أو يذكر ، فاقتضى تحريمه لذلك لا يعرف سبحانه ولا يذكر في عين ما حرم ، فليست الغيرة إلا عن الغيرية ، وليست الغيرية إلا عين التحريم ، والكل من عين واحدة ، فهو غيرة ابتداء وتحريم انتهاء من جهته سبحانه ، وغيرته ابتداء وفواحش انتهاء من جهتنا وجهتنا هي جهته ، فالغيرة عين الغيرية والتحريم عين الفاحشة ، بل التحريم منه عين الغيرة ، والفاحشة منا عين الغيرية ، والكل وجود واحد ظهر بأحكام كما ظهر بأعيان ، واللّه واسع عليم . * * * فلمّا حرّم الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه ، وهي أنّه عين الأشياء فسترها بالغيرة . وهو أنت من الغير . فالغير يقول السّمع سمع زيد ، والعارف يقول السّمع عين الحقّ ، وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء . فما كلّ أحد عرف الحقّ ؛ فتفاضل النّاس وتميّزت المراتب . فبان الفاضل والمفضول . واعلم أنّه لمّا أطلعني الحقّ وأشهدني أعيان رسله وأنبيائه كلّهم البشريّين من آدم إلى محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين في مشهد أقمت فيه بقرطبة سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، ما كلّمني أحد من تلك الطّائفة إلّا هود عليه السّلام فإنّه أخبرني بسبب جمعيّتهم . ورأيته رجلا ضخما في الرّجال حسن الصّورة لطيف المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها . ودليلي على كشفه لها قوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] وأيّ بشارة للخلق أعظم من هذه ؟ ثمّ من امتنان اللّه علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن ، ثمّ تمّمها الجامع للكلّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلم بما أخبر به عن الحقّ بأنّه عين السّمع والبصر واليد والرّجل