تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
والرابعة الحياة الإنسانية وروحها المنفوخ يقتضي زيادة على الحياة الجمادية والحياة النباتية والحياة الحيوانية إدراكا وشعورا بالنظريات العقلية والفهوم الاستدلالية ، وموته زوال هذه الحياة عنه بالكلية ، فالنبات جماد ، والحيوان نبات جماد ، والإنسان حيوان نبات جماد . وهذه الحياة بأنواعها الأربعة حجاب على الحياة الإلهية السارية في العوالم كلها ، فمن مات عن هذه كلها ظهرت له تلك الحياة ، فكان حيا باللّه لا بروح أصلا كحياة أهل الآخرة ( التي ) نعت للحياة المذكورة وهي الحياة الجمادية التي لجسم الميت بعد موته ( تنطق بها ) يوم القيامة ( الجلود ) ، أي جلود المكلفين ، وتشهد عليهم بما عملوا بها . قال تعالى :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 21 ] . ( والأيدي والأرجل ) قال تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) [ النور : 24 ] ( وعذبات ) جمع عذبة وهي طرف الشيء المرسل ( الأسواط ) جمع سوط وهي الدرة التي يضرب بها ( والأفخاذ ) جمع فخذ وذلك من قوله عليه السلام : « لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل فخذه وعذبة سوطه بما فعل أهله » « 1 » . ( وقد ورد النص الإلهي ) في الكتاب والسنة ( بهذا كله ) وهو ما ذكرنا وغيره ( إلا أنه ) ، أي اللّه تعالى ( وصف نفسه ) على لسان نبيه عليه السلام ( بالغيرة ) فقال عليه السلام : « إن اللّه غيور » « 2 » ( ومن غيرته حرم الفواحش ) فتحريم الفواحش أي المحرمات الشرعية البالغة في التحريم إلى الغاية لظهورها إنما كان بسبب غيرته سبحانه التي أظهرها في خلقه بحكم الغيرية في الأشياء ، فالغيرة الإلهية عين الغيرية ، والفواحش من الفحش ( وليس الفحش إلا ما ظهر ) من العصيان . ( وأما فحش ما بطن ) منه عن الغير وظهر لصاحبه ( فهو ) فحش ( لمن ظهر له ) ، وهو قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأعراف : 33 ] ،
هامش
( 1 ) ونصه عند الحاكم هو : عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنسان وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره بما أحدث أهله من بعده » المستدرك ، كتاب الفتن . ( 2 ) ورد بلفظ : « لا أحد أغير من اللّه ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شيء أحب إليه المدح من اللّه ، ولذلك مدح نفسه » ( صحيح البخاري ، باب قوله تعالى : « ولا تقربوا الفواحش . . ، حديث رقم ( 4358 ) [ 4 / 1696 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب غيرة اللّه . . ، حديث رقم ( 2760 ) [ 4 / 2113 ] ورواه غيرهما .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 413 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى