تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
تعالى أن ذلك كان يؤثر في النبي صلّى اللّه عليه وسلم لو اطلع عليهم وهم في تلك الحالة . ( فباشرهم ) ، أي نزل بقوم هود عليه السلام ( العذاب ) المذكور ( فكان الأمر ) الإلهي الذي هو نفس الأمر إليهم ( أقرب مما تخيلوه ) بنفوسهم وعقولهم من نزول المطر بذلك السحاب ، ثم ظهور ذلك الريح لهم عذاب أليم ( فدمرت ) تلك الريح كل شيء أتت عليه منهم ( بأمر ربها ) القائمة به ، فالمدمر إنما هو أمر ربها الممسك لها في صورتها ، فالريح مدمرة بأمر ربها استعانة ، وأمر ربها مدمر بها ملابسة ومصاحبة ، وهذان المعنيان للباء لا تنفك الباء عنهما في اللغة العربية ، وهما الأصل في جميع المعاني لحروف الباء . ( فأصبحوا ) ، أي ذلك القوم المدمرون بالريح ( لا ترى ) يا أيها الناظر ( إلا مساكنهم ) التي كانت تسكنها نفوسهم وعقولهم الهالكة في اللّه المدمرة بأمره سبحانه ( وهي ) ، أي تلك المساكن ( جثثهم ) جمع جثة وهي أجسامهم ( التي عمرتها ) في الحياة الدنيا ( أرواحهم الحقية ) ، أي المنسوبة إلى الحق سبحانه من حيث إنها ظهور أمره بحكم قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] ( فزالت ) بدمارهم ( حقيقة هذه النسبة ) ، أي نسبة أرواحهم الحقية إلى تعمير أجسامهم وهي النسبة النفسانية ( الخاصة ) بهم ( وبقيت على هياكلهم ) ، أي أجسامهم ( الحياة الخاصة بهم ) ، أي بالهياكل الجسمانية من حيث هي هياكل جسمانية وهي حياة روح التركيب الجسماني وهي الحياة الجمادية كحياة الأحجار . ( من الحق ) ، فإن الحياة السارية في جميع العوالم من حضرة روح اللّه الذي هو مظهر أمره سبحانه من اسم إلهي منقسمة إلى أربعة أقسام مفرقة في العوالم ، وقد جمعت كلها في الإنسان بما هو إنسان . فالأولى الحياة الجمادية وروحها المنفوخ يقتضي إمساك أجزاء الجماد الطبيعية والعنصرية ، فتظهر من ذلك نسبة خاصة هي نفس ذلك الجماد من حيث تركيب طبيعته ومزاجه من حيث تركيب عناصره ، وموته زوال هذه الحياة عنه بانفكاك تركيبه وتفريق أجزائه الطبيعية والعنصرية . والثانية الحياة النباتية وروحها المنفوخ يقتضي زيادة على الحياة الجمادية نموّا وظهورا من بطون الكليات الطبيعية والعنصرية ، وموته زوال حياته هذه بقطع قواه المستعدة للنمو والظهور المذكور . والثالثة الحياة الحيوانية وروحها المنفوخ يقتضي زيادة على الحياة الجمادية والحياة النباتية حركة وسكونا بمقتضى الحس في المحسوسات ، وموته زوال هذه الحياة عنه ببطلان الحس من القلب وانقطاع القوى منه المبثوثة في سائر البدن .