تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فإنّه إذا أمطرهم فذلك حظّ الأرض وسقي الحبّة فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلّا عن بعد . فقال لهم :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
[ الأحقاف : 24 ] . فجعل الرّيح إشارة إلى ما فيها من الرّاحة لهم فإنّ بهذه الرّيح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسّدف المدلهمّة . ( فمن أنت ) يا أيها السالك ( فاعرف حقيقتك ) التي هي ذلك الوجود المطلق ، فإنك به أنت لا بنفسك ، وما عداه من حسك وعقلك ومحسوسك ومعقولك أمور ممكنات عدمية بالعدم الأصلي قائمة به سبحانه ، ( و ) اعرف ( طريقتك ) التي أنت سالك فيها ما هي ؟ فإنها هو أيضا لأنك سالك به فيه إليه ( فقد بان ) ، أي انكشف ( لك الأمر ) الإلهي ( على لسان الترجمان ) وهو المصنف رضي اللّه عنه ( إن فهمت ) ما ذكر لك هنا ، وإن لم تفهم فاستعن عن فهمه بالتصديق به على حد ما هو الصواب في علم قائله ، وسلمه له على ذلك الحد الذي يعلمه قائله ، واعترف بقلبك وقالبك العجز عنه مع علوه واحترامك له ، واحذر أن تنكره أو تسيء به ظنا من عدم فهمك له ، فإن اللّه تعالى يمدك بنور منه إن آمنت به وأسلمت له ووكلته لفهم قائله ، ويمدك الشيطان بإذن ربه بظلمة تقتضي خسرانك وحرمانك إن أنكرته أو أسأت به ظنا لعدم فهمك له . ( وهو ) ، أي لسان الترجمان المذكور ( لسان حق ) من قوله سبحانه في حديث نبيه : « كنت لسانه الذي ينطق به » « 1 » ، ( فلا يفهمه ) ، أي لسان هذا الترجمان ( إلا من فهمه حق ) أي يفهمه بالحق لا بنفسه وعقله عن كشف منه وحضور ( فإن للحق تعالى ) من حيث هو وجود مطلق ( نسبا ) جمع نسبة ( كثيرة ) نعت للنسب والنسبة مجرد إضافة لا وجود لها في نفسها فله تعالى من الحيثية المذكورة إضافة إلى كل شيء معدوم بالعدم الأصلي فيظهر موجودا بوجوده سبحانه ( ووجوها ) ، أي تلك النسب يعني بوجوه ما هي مضافة إليه ( مختلفة ) ، أي كل نسبة إلى شيء محسوس أو معقول أو موهوم بمقتضى استعداد ذلك الشيء لإضافة الوجود إليه ، والأشياء مختلفة الاستعداد فهي مختلفة القبول فهي مختلفة النسب . ( ألا ترى ) يا أيها السالك وهو بيان لاختلاف النسب لاختلاف القبول لاختلاف الاستعداد ( عادا ) الأولى وهم ( قوم هود عليه السلام كيف قالوا ) عن
هامش
( 1 ) أورده البيهقي في نوادر الأصول ، في صفة الأولياء . . ، حديث رقم [ 2 / 233 ] .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 408 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى