تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الجهة ( السفل من الشخص ) الماشي بها في الطريق ( وأسفل منها ) ، أي من الأرجل ( ما تحتها ) ، أي تحت الأرجل ( وليس ) الذي تحتها ( إلا الطريق ) الذي هي ماشية فيه . ( فمن عرف الحق ) تعالى أنه ( عين الطريق ) الذي هو ماش فيه ، لأنه الحامل له بحكم قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الإسراء : 70 ] ، والطريق يحمل الماشي فيه وهو المحيط بهم بحكم قوله سبحانه :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
[ الإسراء : 60 ] . وقوله : واللّه
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلت : 54 ] . والقيوم على جميع أحوالهم الظاهرة والباطنة بحكم قوله : قل من يملك
السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
[ النحل : 78 ] ، وقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] ( عرف الأمر ) ، أي الأمر الإلهي ( على ما هو عليه ) في نفسه عرف أنه تعالى هو الصراط المستقيم الذي جميع المخلوقات ماشون عليه فهو الماشي بهم فيه بحكم قوله سبحانه كما مر :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] ، ولما كان كل صراط مستقيم علم اللّه تعالى الخلق أن يقولوا في فاتحة الكتاب :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 6 صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) [ الفاتحة : 6 - 7 ] ، وهو الصراط الخاص المعروف عند أهله للماشين . ( فإن فيه ) ، أي الحق ( جل وعلا نسلك ) من أنفسنا إلى ربنا ( ونسافر إليه ) تعالى ( إذ لا معلوم ) على الحقيقة ( إلا هو ) سبحانه ( وهو ) تعالى ( عين السالك والمسافر ) أيضا على الحقيقة ، لأنه الوجود المطلق الذي قام به كل شيء معه أصلا ، فهو قائم بنفسه وإذا كان كذلك ( فلا عالم ) على الحقيقة في جميع العوالم ( إلا هو ) سبحانه ولا شيء سواه . * * * فمن أنت ؟ فاعرف حقيقتك وطريقتك فقد بان لك الأمر على لسان التّرجمان إن فهمت . فهو لسان حقّ فلا يفهمه إلّا من فهّمه حقّ . فإنّ للحقّ نسبا كثيرة ووجوها مختلفة . ألا ترى عادا قوم هود كيف
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
فظنّوا خيرا باللّه وهو عند ظنّ عبده به ، فأضرب لهم الحقّ عن هذا القول فأخبرهم بما هو أتمّ وأعلى في القرب .