الدنيا وما جوزوا به في الآخرة ( من أعمالهم التي كانوا عليها ) في الدنيا واتصفوا بنتائجها في الآخرة ولا تستحق حقائقهم إلا عين العدل والفضل زيادة على ذلك وهو لأهل الجنة .
قال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] . وقد فسر النبي صلّى اللّه عليه وسلم الإحسان بأن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، ونعيم القرب الذاتي هو عين الحسنى التي للذين أحسنوا ، والزيادة هي الجنة ، وأهل النار أحسن اللّه بهم في الدنيا ولم يحسنوا هم فلهم الحسنى من غير زيادة ، لوجود الإحسان في حقائقهم ، ولهذا كانوا يرونه لما كانوا يسجدون كرها في عين سجودهم للأصنام ، لكن رؤية ذاتية في حضرة وجوده المطلق الذي هم موجودون به مع كل شيء عندهم قال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد : 15 ] ، وقال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( الإسراء : 23 ) ، وما قضى به تعالى واقع لا محالة ( وكانوا ) ، أي المجرمون ( في السعي في أعمالهم ) في الدنيا التي هم عاملون لها ( على صراط الرب المستقيم ) وهو قيامهم بأسمائه تعالى ( لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة ) ، أي هو على صراط مستقيم ، وهو اللّه تعالى .
* * * فما مشوا بنفوسهم وإنّما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) [ الواقعة : 85 ] وإنّما هو يبصر فإنّه مكشوف الغطاء فبصره حديد .
وما خصّ ميّتا من ميّت أي ما خصّ سعيدا في القرب من شقيّ .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] وما خصّ إنسانا من إنسان .
فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي . فلا قرب أقرب من أن تكون هويّته عين أعضاء العبد وقواه ، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى فهو حقّ مشهود في خلق متوهّم .
فالخلق معقول والحقّ محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود . وما عدا هذين الصّنفين فالحقّ عندهم معقول والخلق مشهود .
فهم بمنزلة الماء الملح الأجاج ، والطّائفة الأولى بمنزلة الماء العذب الفرات السّائغ لشاربه .
( فما مشوا ) في أعمالهم تلك واكتسبوها في الدنيا ( بنفوسهم وإنما مشوا ) فيه