تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فلا ينتج هذا الشّهود في أخذ النّواصي بيد من هو على صراط مستقيم إلّا هذا الفنّ الخاصّ من علوم الأذواق .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
[ مريم : 86 ] وهم الّذين استحقّوا المقام الّذي ساقهم إليه بريح الدّبور الّتي أهلكهم عن نفوسهم بها . فهو يأخذ بنواصيهم والرّيح تسوقهم وهي عين الأهواء الّتي كانوا عليها إلى جهنّم ، وهي البعد الّذي كانوا يتوهّمونه . فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب فزال البعد فزال مسمى جهنّم في حقّهم ، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق لأنّهم مجرمون . فما أعطاهم هذا المقام الذّوقيّ اللّذيذ من جهة المنّة ، وإنّما أخذوه بما استحقّته حقائقهم من أعمالهم الّتي كانوا عليها . وكانوا في السّعي في أعمالهم على صراط الرّبّ المستقيم لأنّ نواصيهم كانت بيد من له هذه الصّفة . ( وهذه الحكمة ) التي هي معرفة اختلاف العلوم الإلهية باختلاف أهلها ( من علم الأرجل ) بحسب ما تقتضيه الرجل في قولك : كنت رجله التي يسعى بها كما مر ( وهو قوله تعالى في الأكل ) الروحاني بعد الجسماني ( لمن أقام كتبه )
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ )
[ المائدة : 66 ] ، وهو علم سير الحقيقة الإلهية في مواطن الممكنات العدمية ونزولها في المنازل الاختصاصية . ( فإن الطريق الذي هو الصراط ) ، الذي سبق ذكره في قوله تعالى :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ هود : 56 ] ( هو ) ، أي الطريق لا يكون إلا ( للسلوك عليه والمشي فيه ) فإنه مشتق من الطرق لأنه يطرق ، أي يضرب بأقدام الناس وحوافر الدواب كما أن الصراط من الصراط وهو الابتلاع والازدراد ، لأنه يبتلع المارة فيه ويزدردهم ( والسعي لا يكون إلا بالأرجل فلا ينتج هذا الشهود ) الإلهي الخاص ( في أخذ النواصي ) من جميع الدواب التي تدب من العدم إلى الوجود ( بيد من هو على صراط مستقيم ) وهو الرب سبحانه ( إلا هذا الفن ) ، أي العلم ( الخاص من علوم الأذواق ) الوجدانية المختلفة باختلاف أهلها والكل من عين واحدة بل هو من تلك العين الواحدة . ( فيسوق اللّه المجرمين ) من قوله تعالى :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
( 86 ) [ مريم : 86 ] ( وهم ) ، أي المجرمون ( الذين استحقوا ) ، أي تهيئوا واستعدوا فنالوا