تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
لزم ذلك المذكور ، والمسمى خلقا هو الحق الذاتي من حيث الوجود ، والمسمى حقا هو الحق الصفاتي الأسمائي من حيث الشهود ، والحق المشهود تابع للحق الموجود ، لأن الحق الموجود وهو الأصل ، فإذا دان لك يا أيها العارف به فقد دان لك الحق الصفاتي الاسمائي بالأولى والأحرى . ( وإن دان لك ) يا أيها العارف ( الحق ) سبحانه وهو الظاهر لك من حيث شهودك ( فقد لا يتبع ) في الإطاعة لك ( الخلق ) من حيث الوجود الذاتي كما ذكرنا ، لأن الأصل لا يصير تبعا أصلا ، ( فحقق ) ، أي اعرف على وجه التحقيق ( قولنا فيه ) ، أي في الحق تعالى هذا القول المذكور ولا تحتجب عنه بالألقاب والتسمية ( فقولي كله الحق ) ، لا غيره وإن تسمى بخلق من جهة وبحق من جهة أخرى . ( فما في ) هذا ( الكون ) الحادث شيء ( موجود ) أصلا ( تراه ) يا أيها الإنسان محسوسا كان أو معقولا ساكتا ( ما ) ، أي ليس ( له نطق ) ، أي تكلم أصلا بل كل الكائنات ناطقة . قال تعالى :
الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 21 ] ولا يلزم أن يكون كل النطق في عالم واحد ، فإن اللّه تعالى رب العالمين ، وكل عالم ناطق في عالمه بكلام فصيح يسمعه ويفهمه كل من دخل في ذلك العالم بعد تجرده في عالمه هو ، أرأيت بأن النائم في مكان لما تجرد عن عالم نطقه وتكلمه بين أمثاله من بني آدم ودخل في عالم آخر من عوالم اللّه تعالى كيف نطق وتكلم مع أمثاله في ذلك العالم ، وسمع نطقهم وتكليمهم ، وهو في ذلك المكان نائم ساكت لا نطق له ولا تكلم أصلا عند أمثاله في عالم يقظة من منامه ، ولا هو يسمع بنطق من تكلم عنده في ذلك المكان ، وكم للّه سبحانه في طي الوجود عوالم كثيرة لا يحيط بعددها إلا اللّه تعالى وجميعها عامرة بالمخلوقين الناطقين المتكلمين بالكلام المسموع المفهوم واللّه يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور . ( وما خلق ) ، أي مخلوق من مخلوقات اللّه ( تراه العين ) الباصرة من المحسوسات والعين الفاهمة من المعقولات ( إلا عينه ) ، أي عين ذلك الخلق يعني هويته وحقيقته القائمة عليه بما كسب من أحواله ( حق ) ، أي أمر إلهي موجود وهو وجود مطلق قائم بنفسه وقيوم على ذلك الخلق . ( ولكن ) هذا الحق ( مودع ) بصيغة اسم المفعول ( فيه ) ، أي في ذلك الخلق ، وهذا الإيداع باعتبار عدم ظهور ذلك الحق المودع إلا من ذلك الخلق المودع فيه وبالعكس والحق وجود صرف ، والخلق عدم صرف ، فلا حلول ولا اتحاد لانتفاء المناسبة بينهما ( لهذا ) ، أي للحق ( صور ) ، أي صور ذلك الخلق جمع صورة كما قالوا في قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ الكهف : 99 ] ، أنه جمع صورة ، فكل صورة